ابن الجوزي
188
بستان الواعظين ورياض السامعين
بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالت الجارية : إن كان أمرك بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسمعا وطاعة للّه عز وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ولكن حتى أسمع منه ، فانطلق الشاب والجارية ليأتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا أبوها وأخوها فقالا : أين تذهبين ؟ فقالت : إن الشاب تعلق بي وزعم أني امرأته فأنكرت ذلك عليه فقال : كذا أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنا معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أسمع منه ، فقالا : سمعا وطاعة للّه عز وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم فانطلقوا جميعا حتى دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتكلم والدها فقال : يا رسول اللّه زعم هذا الشاب الغريب إنك أمرته بما صنع بابنتي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعم فزوجه ابنتك على اسم اللّه وبركته » قال : قد فعلت ، فزوجه الشيخ ابنته وأشهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر المسلمين أعينوا أخاكم » فجمعوا له أربعة أواق فضة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لك أوقيتان ولزوجتك أوقيتان » فقال : يا رسول اللّه قد جعلت أوقيتي لها أيضا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم للشيخ والدها : « جهزوا هذه الجارية للشاب من يومه هذا » قال الشيخ : سمعا وطاعة للّه عز وجل ولرسوله ، فجاء الشاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمره أن ينصرف إلى أهله ، فجاء إلى منزله فدخل إلى فراش مفروش ، وإلى بساط ممدود ، وإلى زوجة جالسة ، وإلى سراج يزهر ، وإلى طعام قد هيىء له ، فلما نظر إلى ذلك بادر إلى مكان في مجلسه فصلى فيه ركعتين شكرا للّه عز وجل لما رأى ، ثم قام وصلى ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فحمد اللّه وأثنى عليه وشكر نعمته ، ثم جعل يقوم في خلال ذلك فيصلي ركعتين ثم يقوم إلى مثل حاله من الثناء فالشكر للّه عز وجل لما رأى ، فلم يزل كذلك حتى أصبح ، ثم غدا إلى المسجد فصلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ثم رجع إلى منزله ، فلما عاين أهله وما هيىء له بادر إلى مسجده فصلى مثل صلاته في الليلة الأولى وجعل يحمد اللّه عز وجل ويشكره بين كل ركعتين حتى أصبح فغدا إلى المسجد فصلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففعل مثل ذلك حتى تمت له ثلاث ليال فجاء الشيخ في اليوم الرابع فدخل على ابنته فسألها عن زوجها وحالها معه ! فقالت : لا أدري ما زوجي ما يعرف غير الصلاة وهو يقوم الليل كله يحمد اللّه ويثني عليه ويصلي ، فجاء الشيخ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منعك من أهلك ! » فقال : يا رسول اللّه تذكرت شأني وكنت مشركا باليمن لم يكن لي مأوى إلّا جحر كجحر الكلب آوي إليه الليل والنهار أتبع ظلال الشجر