ابن الجوزي
182
بستان الواعظين ورياض السامعين
عن عصيانه . ما هذه أفعال المؤمنين ، ولا هذه سيرة الموقنين ، قد أضلنا عدونا الشيطان اللعين ، وخدعنا بمكره وأغوانا أجمعين . [ « 307 » ] عمل الملكين روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا قبض اللّه روح عبده المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا : ربنا وكلتنا بعبدك المؤمن فلان نكتب عمله وقد قبضته إليك فأذن لنا أن نصعد إلى السماء ، فيقول اللّه عز وجل : سمائي مملوءة بملائكتي يسبحوني ، فيقولان : فأذن لنا أن نسكن الأرض ، فيقول عز وجل : أرضي مملوءة من خلقي ، فيقولان : يا ربنا أين نكون ؟ فيقول عز وجل : قوما عند قبر عبدي فسبحاني وأحمداني وهللاني واكتبا ثواب ذلك لعبدي إلى يوم القيامة » فالحمد للّه الذي جعلنا من أمة محمد المصطفى وحسبنا بهذا فضلا ، وكفى بكتاب مولانا لأمواتنا الحسنات ، ويجعل الموت لهم كفارة لما سلف من السيئات . وأنشدوا : على كل حال وشريكون * فقد مات مثلك في مثلها فما لك تلعب بالترها * ت وتخدع نفسك من عقلها من الرشد في برها بالعقو * ق وترضى بذلك من جهلها وأنت تخالف فيها العذو * ل وتطوي لسانك عن عذلها وسيف المنية قد سلّها * وأنت تنام على قتلها ودولة ذي العز مقطوعة * وأنت تغفل عن عذلها إلى متى هذا الصدود ، عن طاعة الملك المعبود ، والغفلة عن بحر الموت المورود ، فارحموا أنفسكم قبل التلف ، وأبكوا عليها قبل الأسف ، فإن السفر بعيد ، وهول المطلع فظيع شديد ، والزاد قليل ، والهم والحزن طويل ، وبعد ذلك اليوم العبوس الثقيل يا أخي لكل حي قوت وأنت يا مسكين قوت الموت ، فاعمل للموت قبل الفوت . وأنشدوا :
--> ( 307 ) حديث « إذا قبض اللّه روح عبده المؤمن . . . » . انظر جمع الجوامع للسيوطي ( 1529 ) عن أبي هريرة . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 228 ) وقال : لا يصح .