ابن الجوزي
176
بستان الواعظين ورياض السامعين
سبعين مرة ، فإذا ضحك العبد الذي بعث لقبض روحه يقول له : يا عجبا لك يا فلان أمرت بقبض روحك وأنت تضحك » فالعجب كل العجب بمن الموت يطلبه ، والمنية تعاجله وهو من ذلك على يقين ، وهو يضحك ويلهو . وأنشدوا : ضحك الفتى من عجبه جهالة * والموت يطلبه حثيثا مسرعا والموت لا يدع الجهول لضحكه * إلّا رماه بسهمه فتفجعا فتفلقت أوصاله لنزوله * وتفتت العظم الصليب توجّعا وبكى لفرقة ماله وعياله * ومضى إلى دار البلى متضرعا فاللّه اللّه عباد اللّه لا يغرنكم طول الأمل ، وجدوا واجتهدوا وكونوا من الموت على وجل ، فإن للموت غاد ورائح ، وماس وصابح ، وأنت يا أخي منه على يقين وتحقيق ، فلم تحد عن منهاج الطريق ؟ . [ 298 ] نداء للميت ذكر في بعض الأخبار أن الميت ينادى إذا وضع على المغتسل : أين لسانك الفصيح ما أسكتك ، أين صوتك الشجي ما أخرسك ، أين ريحك العطر ما أنتنك ، أين حركاتك ما أسكنك ، أين أموالك الكثيرة ما أفقرك ؟ الويل لك إن كنت عاصيا ، والبشرى لك إن كنت طائعا ، وتناديه الملائكة إذا وضع في القبر : يا عبد اللّه أنت تركت الدنيا أم الدنيا تركتك أنت جمعت الدنيا أم الدنيا جمعتك ، أنت استعددت للمنية أم المنية عافصتك خلقت من التراب ، وأعدت للتراب . وأنشدوا : خلقت من التراب بغير ذنب * وعدت إلى التراب ولي ذنوب فمالي لا أجاهد في خلاصي * بعزم للمعاصي لا أتوب ومالي أثقلت ظهري ذنوب * ومنها لا أملّ ولا أنيب ومالي لا أرقّ لسوء حالي * ومن نفسي عليّ غدا رقيب ومالي مبعد مقصى طريد * وفي كل القبائح لي ضروب وكم بالبرّ تسويفي ومطلي * ولا أدري متى تأتي شعوب فيا من ليس لي ربّ سواه * عليم بالذي أدعو يجيب تجاوز يا إلهي عن ضعيف * بغفران لعلي عسى أتوب وهب لي ذلتي وعظيم جرمي * فأنت الواحد الفرد القريب