ابن الجوزي

175

بستان الواعظين ورياض السامعين

إلى العذاب الأليم . فاللّه اللّه عباد اللّه لا يغرنكم باللّه الغرور . وأنشدوا : ومنتظر للموت في كلّ ساعة * يشيد ويبني دائما ويحصن له حين تبلوه حقيقة موقن * وأفعاله أفعال من ليس يوقن عيان كأنكار وكالجهل علمه * بمذهبه في كلّ ما يتيقن [ 295 ] حكاية عن واعظ ذكر أن شيخا من تيماء كان يجلس إليه أصحابه ، فإذا كان عند قيامهم عنه قال : قوموا قيام من قد يئسوا من المعاودة حذرا من القاطف للنفس ملك الموت ، ثم يبكي ويبكوا حوله . وأنشدوا : وكن مستعدا لداعي المنو * ن فكلّ الذي هو آت قريب وقبلك داوى المريض الطبيب * فعاش المريض ومات الطبيب يخاف على نفسه من يتو * ب فكيف ترى حال من لا يتوب ان من الشعر لحكمة ! ! . [ 296 ] خشية عيسى من الموت روي أن عيسى عليه السلام كان إذا ذكر عنده الموت أو ذكره تقطر جسده ماء من خوف هوله ! يا أخي يا غافل مثلي يا مسكين فعيسى صلوات اللّه عليه يخاف وهو على ما كان عليه من الطاعة لربه فكيف بك يا مسكين على ما أنت عليه من المعصية لمولاك ؟ ؟ فاللّه اللّه يا إخواني لا تغتروا بصحة الأجسام ، ومداومة الأيام ، فإن الموت يأتي في ألهى ما أنت عليه في الدنيا وألذ ما كنت فيه ، فلا الصحيح يدعه لصحته ، ولا الصغير يرحمه لصغره ، ولا الكبير يهابه لكبره . وأنشدوا : وكم من صحيح بات للموت آمنا * أتته المنايا بغتة بعد ما هجع فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة * فرارا ولا منه بحيلته امتنع وقرب من قبر فصار مقيله * وفارق من قد كان بالأمس قد جمع فلا يترك الموت الغنيّ لماله * ولا معدما في المال ذا حاجة يدع [ 297 ] حديث في ملك الموت روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن ملك الموت ينظر لوجه العباد في كل يوم