ابن الجوزي

164

بستان الواعظين ورياض السامعين

11 مجلس في موت الأنبياء والأولياء الصالحين [ 279 ] [ الموت من أول ولد آدم إلى آخره ] وهو قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] معاشر الموتى وأبناء الموتى أنتم موتى بلا محالة وإنما سبقكم إخوانكم إلى مناخ القبور ، فإذا استكمل ولد آدم من أولهم وآخرهم قام الكل للعرض والنشور ، على الملك الغفور ، فاستعدوا لذلك المقام ، واجتنبوا الأوزار والآثام وبادروا بالتوبة قبل نزول الحمام . [ 280 ] صفة الموت روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الموت غصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل أخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب ، فأخذ ما أخذ ، وأبقى ما أبقى » . وأنشدوا : يا من سينأى مسرعا * كما نأى عنه أبوه مثل بقلبك قولهم * جاء اليقين فلقنوه وتحلّلوا من ظلمه * قبل الفراق وودّعوه فاللّه اللّه عباد اللّه لا تضيعوا أعماركم في الباطلات ، ولا تفنوا أيامكم في الجهالات ، واذكروا الموت مفرق الأحباب ، وقاطع الأنساب ، ومذب الرقاب ، وقاصم الجبابرة والأرباب ، مهلك الآباء والأمهات ، وقاتل الأخوة والأخوات ، ومبيد الجيران والقرابات الموت يقطع أموالكم ، ويغيّر أحوالكم ، ويرمل نساءكم وييتم أطفالكم فلا يبقى منكم خليلا ولا حبيبا ، ولا جاهلا ولا أديبا . وأنشدوا : الموت أفنى من مضى * والموت يفني من بقي والموت يجمع في الترى * بين المنعم والشقي