ابن الجوزي

141

بستان الواعظين ورياض السامعين

بعضا ، قال : فيلقى الرجل ذو المنزلة المرتفعة من هو دونه فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضي حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه ، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها . قال : ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن : مرحبا وأهلا بحبيبنا لقد جئت وأن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه فنقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار جل جلاله ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا . [ « 244 » ] المتحابون في اللّه وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المتحابون في اللّه في الدنيا هم في الجنة على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنة إذا اطّلع أحدهم ملأ حسنه بيوت أهل الجنة نورا كما تملأ الشمس بيوت أهل الدنيا قال : فيقول أهل الجنة : أخرجوا بنا ننظر إلى المتحابين في اللّه فيخرجون فينظرون في وجوههم مثل القمر ليلة البدر عليهم ثياب خضر مكتوب في جباههم بالنور هؤلاء المتحابون في اللّه » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إن أهل الجنة إذا زاروا ربهم وأرادوا الانصراف يعطى كل رجل منهم رمانة خضراء فيها سبعون حلة لكل حلة سبعون لونا ليس منهم حلة تشبه الأخرى ، فإذا انصرفوا عن ربهم مرّوا في أسواق الجنة ليس فيها بيع ولا شراء ، وفيها من الحلل والسندس والإستبرق والحرير والرفرف والعبقري من در وياقوت وأكاليل معلقة فيأخذون من تلك الأسواق من هذه الأصناف ما شاؤوا ولا ينقص من تلك الأسواق شيئا وفيها صور كصور الناس من أحسن ما يكون من الصور مكتوب في نحر كل صورة منها من تمنى أن يكون مثل صورتي جعل اللّه حسنه على صورتي ، فمن تمنى أن يكون حسن وجهه مثل حسن تلك الصورة جعله اللّه على تلك الصورة قال : ثم ينصرفون إلى منازلهم . [ 245 ] خواتم الجنة وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجنة يعطيهم اللّه خواتم من ذهب يلبسونها وهي خواتم الخلد ، ثم يعطيهم خواتم من در وياقوت ولؤلؤ وذلك إذا رأوا ربهم في داره دار السلام » .

--> ( 244 ) حديث « المتحابون في اللّه في الدنيا . . . » . أورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ( 2734 ) .