ابن الجوزي

142

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ 246 ] نوق الجنة وروي عن بعض العلماء أنه قال : بينا أهل الجنة يتحدثون في ظل طوبى إذ يأتيهم الملائكة بنوق مزمومة بسلاسل الذهب كأن وجوهها المصابيح من حسنها ، ذلك من غير تهيئة نجب من غير رباية عليها رحائل الذهب وكسوتها سندس وإستبرق حتى ترفع إليهم ، ثم يسلموا عليهم فيقولون : إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها فتزوره وتسلمون عليه ، قال : فيتحول كل واحد منهم على راحلته ثم يسيرون بها صفا في الجنة الرجل منهم إلى جنب صاحبه لا يجاوز أذن ناقة منها أذن صاحبتها ولا ركبة ناقة منها ركبة صاحبتها ، وإنهم ليمرون بالشجرة من شجر الجنة فتتأخر من مكانها ، فإذا وقفوا بين يدي الرحمن تبارك وتعالى أسفر لهم عن وجهه الكريم وتجلى لهم فيسلمون عليه ويرحب بهم ويقال إن سلامهم عليه أن يقولوا : ربنا أنت السلام ومن عندك السلام ولك حق الجلال والإكرام ، فيقول لهم الجليل جل جلاله : وعليكم سلام مني وعليكم رحمتي وكرامتي ، مرحبا وأهلا بعبادي الذين أطاعوني بالغيب وحفظوا وصيتي ، فيقولون : لا وعزتك ما قدرناك حق قدرك وما أدينا إليك كل حقك ، ائذن لنا أن نسجد لك ، فيقول : إني قد رفعت عنكم مؤنة العبادة وأفضيتم إليّ كرامتي . [ 247 ] أماني أهل الجنة وبلغ الوعد الذي وعدت لكم فتمنوا فإن لكل إنسان منكم ما تمنى ، فيتمنون فيعطى كل واحد منهم ما يمني ، ثم يزيدهم تبارك وتعالى من فضله وكرمه ما لم تبلغ إليه أمانيهم ، وأنشدوا : يا راغب الحور الجمم * والدل والشكل وحسن الشيم الناعمات الدائمات الرضى * في جنة الفردوس مأوى النعم أرفض بدار زهرها زائل * واغتنم الصحة قبل السقم وابدر إلى الرؤية مستبصرا * واعتنق التشهيد عند الظلم واستغفر اللّه لما قد مضى * واستشعر الخوف وطول الندم تفز بما تطلب من لذة * وتأمن البلوى وعقبى النقم