ابن الجوزي

127

بستان الواعظين ورياض السامعين

خضر ، وثمرها حلل صفر ، وسقيها زنجبيل وعسل ، وعبقها زعفران مبهج ، والألنجوج يتأجج من غير وقود يتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والرحيق ، وظلها مجالس أهل الجنة يألفونه ، ومتحدث يجمعهم تحتها . [ 214 ] وصف الجنة فبينما هم ذات يوم يتحدثون في ظلّها إذ جاءتهم الملائكة بنجائب مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا ، وبرها خز أحمر ، وعبقري أبيض مختلطان الحمرة بالبياض والبياض بالحمرة لم ينظر الناظرون إلى مثله حسنا وبهاء ، ذللا من غير محنة ، نجب من غير رياضة رحالها من الياقوت الأخضر ، ملبسة بالعبقري والأرجوان ، ولجمها ذهب وكسوتها سندس وإستبرق ، فأناخوا إليهم تلك الرواحل وحيوهم بالسلام من عند الرب السلام وقالوا لهم : أجيبوا ربكم جل جلاله فإنه يستزيركم فزوروه وليسلم عليكم وتسلموا عليه ، وينظر إليكم وتنظروا إليه ، ويكلمكم وتكلموه ، ويحييكم وتحيوه ، ويزيدكم من فضله فإنه ذو رحمة واسعة ، وذو فضل عظيم . [ 215 ] رواحل الجنة فيتحول كل رجل منهم على راحلته ثم يسير بهم صفا واحدا معتدلا الرجل إلى جنب أخيه عن يمينه لا يفوت ركبة ناقة ركبة صاحبتها ولا تعدو أذن ناقة أذن صاحبتها ، يمرون بالشجرة من أشجار الجنة فتميل لهم عن طريقهم كراهية أن يفرق بينهم ، فإذا وقفوا بالجبار تبارك وتعالى أسفر لهم عن وجهه الكريم ، وتجلى لهم في عظمته العظيمة فيسلمون عليه ويرحب بهم وسلامهم وتحيتهم أن يقولوا : ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك حق الجلال والإجلال فيقول لهم الرب جل جلاله : عبادي عليكم السلام مني وعليكم رحمتي ومحبتي مرحبا وأهلا بعبادي الذين أطاعوني بالغيب والذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وكانوا مني على كل حال مشفقين فيقولون : وعزتك وجلالك وعظمتك وعلو مكانك ما قدرناك حق قدرك ولا أدينا إليك كل حقك فأذن لنا بالسجود لك ، فيقول لهم ربهم عز وجل : إني قد رفعت عنكم مؤنة العبادة فهذا حين أرحت لكم أبدانكم ، وهذا حين أفضيتم إلى روحي ورحمتي ، وجنتي وكرامتي ومبلغ الوعد وعدتكم فاسألوني ما شئتم وتمنوا