ابن الجوزي

108

بستان الواعظين ورياض السامعين

7 مجلس في قوله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ) الآية [ 183 ] [ يا أخي يا مسكين يا حيران . . . ] يا أخي يا مسكين يا حيران ، من الذنوب والعصيان ، يا من تعرض لسخط الملك الديّان ، يا من أقرّ عين عدوه الشيطان ، بتماديه على الخذلان ، والضلال والبهتان ، والأوزار والطغيان ، يا مغرور إنك آخذ كتابا ، ووارد حسابا ، ونازل ثوابا ، أو عذابا . فقدم يا غافل في دار الغرور ، ما تجده في الكتاب المنشور ، من الثواب والحبور ، والفرح والسرور ، والضياء والنور ، من رحمة العزيز الغفور . [ 184 ] أين الكتب يوم القيامة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الكتب كلها تحت العرش فإذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك وتعالى ريحا تطيرها بالأيمان وبالشمائل ، أول حرف في الكتاب : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 14 ] ما أعدل الملك الوهاب ، إذ جعل الإنسان حسيب نفسه في قراءة الكتاب . يا مسكين يا مغرور إن أخذت الكتاب بالشمال فحسبك العذاب والنكال ، والمحن والأهوال ، والسلاسل والأغلال ، والحميم والخبال ، واللعنة والانفصال ، من ذي الجود والجلال . وإن أخذت الكتاب باليمين ، فحسبك المقام الأمين في أعلا عليين ، مع الولدان والحور العين ، والاتصال برب العالمين ، وبمحمد خاتم النبيين ، صلى اللّه عليه وآله وصحبه أجمعين . وإن أصررت في الدنيا على جرمك ، ولم تتب إلى مولاك عن قبيح ذنبك ، فسوف تأخذ كتابك من وراء ظهرك فتجد فيه ما يحزن قلبك ، ويعظم حزنك ، ويكثر كربك ، فيا معشر المذنبين اعلموا أنما جعل اللّه الدنيا ابتلاء واختبارا ، وأوجب عليكم فيها حقوقا كبارا ، فمتى ضيعتموها فقد أودعتم كتبكم آثاما وأوزارا ، ومتى وفّيتم بها فقد ملأتم كتبكم سرورا وأنوارا . وما من عبد ولا