ابن الجوزي

107

بستان الواعظين ورياض السامعين

يبكي ويقول لا صبر لي على النار . وأنشدوا : أيا نفس لا صبرا على النار فاعلمي * وكوني على خوف من النار ما عشت ودومي على الأحزان ما دمت حية * عسى تذهب الأحزان عنك إذا متّ يقولون في طول الكلام بلاغة * وقد علموا أن البلاغة في الصمت إذا العبد لم يلعب هواه بعقله * عصى ربّه وازداد مقتا على مقت [ 182 ] تقسيم العمر على الأعمال معشر المذنبين اجعلوا أعماركم ثلاثة أيام ، يوم مضى يوم أنتم فيه يوم تنتظرونه لا تدرون بما يأتيكم من صلاح أو فساد ولعلكم لا تبلغونه ، فأصلحوا اليوم الذي مضى بالندم على ما فاتكم فيه من الطاعة والإحسان وما اقترفتم فيه من الذنوب والعصيان ، واليوم الذي مضى إنما تصلحونه في اليوم الذي أنتم فيه بالبكاء والندامة ، وذم النفس مع الملامة . وأنشدوا : حتى متى نحن والأيام نحسبها * وإنما نحن فيها بين يومين يوم تولى ويوم أنت تأمله * لعله أجلب الأيام للحين آنس اللّه روعتي وروعتكم يوم النشور ، وآنس وحشتي ووحشتكم في القبور ، إنه على ذلك قدير ، وهو عليه يسير ، وأماتنا وإياكم على هذه الكلمة ، شهادة أن لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه غير مبدلين ولا مغيرين ولا مبتدعين آمين رب العالمين .