موسي بن حسن الموصلي الكاتب

162

البرد الموشى في صناعة الإنشا

وداع لمسافر : ونودعه وهو في القلوب حاضر ، ونشيعه وهو في طي الضمائر ، يتمثل للعين في لمحتها ، ويسكن للنفس في مهجتها ، أسعد اللّه سفره ومعاده ، وأكثر من الخيرات زاده وزاده ، وسهل حسن عودته وارتجاعه وجعل سلام قدومه قريبا من استلام وداعه إن شاء اللّه تعالى « 1 » . / جواب : وصل وداعه ينبئ عن تأكيد محبته ، ويدل على ضمير مودته فكفانا معونة لطروق الطريق ، وحل منا محل الرفيق الرفيق ، فاللّه يحفظه ، ويحرسه ويونس به ويؤنسه . العزاء بين المتماثلين : لا ألمت بسموحك الأحزان * بعد ما قد حنى إليك الزمان إنها هفوة من الدهر كانت * فاغتفرها فطبعك الغفران « 2 » أطال اللّه بقاء المقر العالي مصروفة عنه الأرزاء والأحزان مسببة إلى أعدائه في كل حين وأوان ، وفل عنه أنياب النوائب وردها عن سوحه بالظنون الخوايب ، وأحسن العزاء به وله عمن سلف ، ولا شغله بحزن عليه ولا أسف ومكاتبتنا هذه ونحن في معاناة الحزن والأسا والكآبة التي لا ترفع بالرقى « 3 » ولا الأسا ، فلفقيد من انتقل إلى جوار ربه واختاره لجنته واختصه بقربه ، فأحسن اللّه له عما فارق المعوضة ، وألهم المقر تسليمه لأمر اللّه وتفويضه . وجعل هذه الرزية آخر إساءات الدهر إليه ، وخاتمه تجريه عليه « 4 » . أخرى : وتعزيه ، وهو أعظم من أن يعزى حلما ، وأكثر بمواقع الحق إحاطة وعلما ، ولكن غلب القلب إلا أن يتألم ، واللسان إلا أن يتكلم فاللّه يعصمه بعصمة الصبر ، ويعظم له مادة الأجر ويغل أيدي الأيام عن جنابه ، ويمنع فتكة الأحداث عن الالمام ببابه .

--> ( 1 ) سقط إن شاء اللّه من نسخة ب . ( 2 ) سقط الشعر من نسخة ب . ( 3 ) الرقى : بمعنى التعاويذ : أنظر « قاموس المحيط » ( 4 ) نسخة ب تجري . س ، ح تجريه عليه .