موسي بن حسن الموصلي الكاتب
126
البرد الموشى في صناعة الإنشا
المخاطبتان تكون للمتماثلين من ذوي الرتب الوسطى كل واحد منها يعبر لصاحبه بها في صدر الكتاب إذا أراد يجيبه ، وهي مساوية بينهما في الرتبة إذا تخاطب بها . بيان الفرق في مزية هذه المراتب المثال أرجح من الكتاب وذلك لأن لفظة المثال تشعر أنه جعله له مثالا يقتدي به ويمتثله . والكتاب ليس فيه معنى غير الكتابة ، ولاحظ له فيما يدل على الامتثال به ، والشريف أعلى من الكريم لمزية الشرف على غيره ، وكتاب الجناب دون الكتاب ، وذلك أن الكتاب تعرف بنفسه بدخول الألف واللام عليه لأن ذلك معرفة بنفسه وهذا معرفة بغيره . « وبعد ذلك في العبارة » ما كان بعد تصدير الكتاب بيخدم أو ما أشبهه فيغير ينهى / كما يقال وينهى ورود المشرف الكريم بكسر الراء أو المشرف العالي بفتح الراء أو الكتاب أو كتابه الكريم فهذا جميعه دون الأول ، وهو يكون للمتماثلين من أرباب الدرجة الوسطى ، والمشرف بكسر الراء أعلى من مفتوح الراء لأن الأول فاعل مشرف لغيره والثاني مفعول مشرف في نفسه غير مشرف لغيره . وعلى كل حال فهما أرجح من الكتاب . ثم بعد ذلك ما كان بغير تصدير وهو أن يقال ، وصل كتاب المجلس أو كتاب مجلس ، أو كتاب فلان ، ولا يقال وينهى وصول ولا غير ذلك ، وقالوا لا يليق أن تكون هذه العبارة لمن يخاطب بالجناب وجعلوها دون ورد في الرتبة ، والأظهر أنهما متساويتان في المعنى لأن الورود والوصول واحد غير أن الاصطلاح قد وقع على ترجيح ورد ، وأصبح المرجح لها بأن القرآن الكريم « 1 » قد نطق بالورود فقال تعالى وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ « 2 » وأن لفظ ورد أيضا مستعمل كثيرا في الحديث المأثور
--> ( 1 ) ورد الوصفان في القرآن الكريم مثل وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الحجر آية 87 . ( 2 ) سورة القصص آية 23 .