موسي بن حسن الموصلي الكاتب
127
البرد الموشى في صناعة الإنشا
فيقال ، ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، ولا يقال وصل ، وقال أحد ذلك من واردات الرحمة والألطاف الإلهية والبركات الربانية ، وقد قيل أيضا أن ورد يختص بالبشرى فيقال وردت البشرى بكذا وكذا ولا يقال وصلت البشرى ، ثم قد رأينا هذه اللفظة يعبر بها عن الأمر من كل ذي قوة على من هو دونه فيقال « ورد الأمر من السلطان على فلان بأن يفعل كذا ويقول الغلام ورد عليّ أمر مخدومي أن أفعل / كذا وكثر استعمالهم لذلك حتى لو قال القائل وصل عليّ أمر مخدومي لم يكن كلاما جيدا أو قال وصل أمر مخدومي بكذا ولم يقل عليّ كان كلاما . ولكن ليس له من الجلالة ما يتضمن معنى ورد ، وهذا اصطلاح أيضا مجمع عليه . فبهذه الأدلة ترجحت لفظة ورد على وصل ، وفي الجملة أنا ولم يلح لنا في ذلك وجه ترجيح ولا بان لنا فرق ظاهر صحيح لا يسعنا إلا اتباعهم ، والجري على ما استمرت عليه قواعدهم وأوضاعهم . وأما جواب الأعلى للأدنى : وهي الأجوبة السلطانية ، فأن يقال وقفنا على مكاتبة فلان ، أو على مطالعته أو وقفنا على ما طالع به ، أو على ما أنهاه ، وهاتان دون اللفظتين قبلهما لأن في تينك إشارة إلى أن المكاتبة قد وقف عليها ، أو المطالعة ، وهاتان ليس فيهما إلا الوقوف على ما طولع به وأنهى « 1 » فيجوز أن يكون وقوف علم لا نظر لأنه قد يقال وقفت على قضية فلان ، أي علمت صورتها ، ولو لم تشاهدها ، ويجوز أن يكون وقف عليها وقوف علم ومشاهدة ، ثم عرض علينا كتاب فلان أو عرض بمقامنا كتابه ، أو مطالعته ، وهذه الألفاظ هي مناسبة أيضا للتين قبلها وليس بعد ذلك إلا يحققنا ما طالع به فلان ، فإن هذه اللفظة عادية من أن يكون وقف على المطالعة أو عرضت بمقام . وإذا أجاب الملك بعض وجوه الدولة إمّا عالما أو شيخ طريقة ، أو ما أشبهه عن مطالعة تصل منه ، قال وصلت رقعة الفقيه ، أو الشيخ أو وصلت
--> ( 1 ) نسخة ب ص 116 « وهاتان ليس فيهما إلا الوقوف على ما طولع به ، وأنهى فيجوز أن يكون وقوف علم لا نظر كأنه قد يقال وقفت على قصة فلان » .