محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

38

بدائع السلك في طبائع الملك

قال الجاحظ : من أخلاق الملك البحث عن سائر « 41 » خاصته وعامته ، واذكاء العيون عليهم خاصة ، وعلى الرعية عامة ، ولا يكون « 42 » شيء أهم ولا أكبر في سياسة « 43 » وانتظام ملكه من الفحص عن ذلك ، ومتى غفل عنه ، فليس له من التسمية بالملك الذي معناه مبالغة في « 44 » الرعاية بذلك ، الا مجرد الذكر فقط . انتهى ملخص حاصله . ثم استظهر على قوله بأمرين : أحدهما : ان الرعية لا تسكن « 45 » قلوبها بجلالة ملكها ، ولو عبدته الجن والأنس ، ودانت له ملوك الأمم حتى يكون أعلم الناس بأفاعيلها ، وأكثر بحثا عن أسرارها ، من المزيد « 46 » عن حركاته وسكونه . الثاني : أنه يقال إن الملك لتطول مدته إذا كانت فيه أربع خصال : ألا يرضى للرعية الا ما يرضاه لنفسه ، وأن لا يسوف عملا يخاف عاقبته ، وأن يجعل ولي عهده من ترضاه رعاياه ، لا لأمر تهواه نفسه ، وأن يفحص عن الرعية فحص المرضعة عن منام رضيعها « 47 » . شهادة عيان وقد تجد مصداق هذا ويشهد له أنا لم نر مدة طالت [ لملك عربي وعجمي ] « 48 » ولا عجمي « 49 » ، الا لمن فحص فيها عن الاسرار وبحث عن خفي الأخبار حتى يكون من أمور رعيته « 50 » على مثل وضح النهار « 51 » . قلت وقد تقدم قول من سئل عن سبب ذهاب ملكه ، أن أعظمها استتار الاخبار عنهم .

--> ( 41 ) التاج : سرائر . وكذلك في س . ( 42 ) س : السياسة . ( 43 ) س ه : زيادة في . ( 44 ) كتاب التاج . ص . 276 . 277 . ( 45 ) د ، ك : ه : تشكر . ( 46 ) د : العديد . ( 47 ) هذه الفقرة ناقصة من ألف وهي من كلمة « الثاني إلى شهادة عيان » . ( 48 ) زيادة في كتاب التاج . ( 49 ) د : بدون عجمي . ( 50 ) ه : بدون أمور . ( 51 ) ورد النص في التاج . ص . 281 - 282 .