محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

493

بدائع السلك في طبائع الملك

كأساس للدولة ، فقد كان يشعر بأن قوام الدولة هو الجند والناس والمان ، ما لها من جيش وأتباع وقوة مادية ، ولكن لا يستقيم هذا كله الا بأخلاقية الحكومة الأولى . فان كانت المادة تتطور في خطوط بيانية طولية وعرضية في الزمان ، ولا بدّ لها وان تمضى هكذا ، فان الصورة لا بدّ لها أن تعود صاعدة أو متراجعة إلى أوائل الزمان ذي الخط البياني الطولي في تاريخ المسلمين . لن يصلح هذا الامر ، الا بما صلح به أوله ، وكأنه عهد أبدي بين الله وبين المسلمين ؟ العودة إلى الماضي ، ليصحب الحاضر ، بحيث يسير الاثنان سويا ، أحدهما أصل والآخر فرع ، وإذا لم يتم هذا - حدث الصراع بين الحاكم والمحكوم ، وحدث الصراع بين الحكام بعضهم بعضا ، وبين المحكومين بعضهم بعضا . وكان ابن الأزرق على وعي بنظريات ابن خلدون ، ولكنه كان في أعماقه يعود إلى الطرطوشي مرة ومرات . 3 - ابن رضوان : كتاب الشهب اللامعة في السياسة النافعة لأبي قاسم عبد الله بن يوسف ابن رضوان ( المتوفى سنة 783 ه ) . ان هذا الكتاب الهام - كان من أهم المصادر التي اعتمد عليها ابن الأزرق . وقد كان ابن رضوان معاصرا لابن خلدون ، وعمل ابن رضوان للسلطان أبي سالم المريني في نفس الوقت الذي كان يعمل له فيه ابن خلدون . وكتب ابن رضوان كتاب الشهب للسلطان أبي سالم وهناك دلائل واضحة تثبت أن ابن خلدون قد أطلع على كتاب الشهب اللامعة وقد أعددنا كتاب الشهب اللامعة للنشر وقمنا بتحقيقه وسيطبع إن شاء الله بعد طبع كتاب ابن الأزرق . وسنقوم في مقدمتنا له - اتجاهه السياسي ، ومدى اضافته لعلم السياسة عند المسلمين . ان ما يهمنا أن نذكره هنا هو ان كتاب الشهب اللامعة كان مصدرا لمادة ابن خلدون في المقدمة ، وقد تنبه ابن الأزرق لهذا أيضا ، واتخذه أيضا مصدرا هاما لمادته ، ونقل منه وعنه الكثير .