محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

453

بدائع السلك في طبائع الملك

يصدقهم ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك مني وانا منهم ، وسيردون على حوضي يا كعب بن عجرة . الناس غاديان « 529 » فمبتاع نفسه ، فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها . رواه الإمام أحمد واللفظ له « 530 » . اعلام فساد اخذ هذين الصنفين ملازم في الوجود لفساد الصنف الآخر غالبا ، ومن ثم يتضاعف بهما محنة الناس وآفاتهم . فمن كلام أبي مروان بن حيان « 531 » في ذلك : ولم تزل آفة الناس منذ خلقوا في صنفين منهم ، هم كالملح فيهم « 532 » الامراء والفقهاء . قلما « 533 » تتنافر في اشكالهم ، بصلاحهم يصلحون ، وبفسادهم يردون . قال : فقد خص الله سبحانه هذا القرن الذي نحن فيه من اعوجاج هذين الصنفين لدينا ، بما لا كفاء « 534 » له ولا مخلص منه « 535 » فالأمراء القاسطون قد نكبوا بهم عن نهج الطريق ذيادا عن الجماعة ، وجريا إلى الفرقة . والفقهاء ، أئمتهم ، صموت « 536 » ، وصرفوا عما أكده الله عليهم من التبيين لهم . قد أصبحوا بين آكل من حلوائهم وخابط في أهوائهم ، وبين مستشعر مخافتهم اخذا بالتقية في صدقهم . . قال : فما القول في أرض فسد ملحها الذي هو المصلح « 537 » لجميع اغذيتها ؛ هل هي الا مشفية على بوارها واستئصالها . قلت : قال الغزالي مشيرا إلى ما ينظر إلى هذا المعنى : ولذلك قيل ما

--> ( 529 ) أ ، ب ، ل : داعيان . ( 530 ) العزلة ص 94 . ( 531 ) سبقت ترجمته . ( 532 ) أ ، ب ، س : فهم . ( 533 ) س : فلما . ( 534 ) س : كفاة . ( 535 ) س : أ ، ب ، م : منا . ( 536 ) س : صمت . ( 537 ) س : مصلح .