محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
454
بدائع السلك في طبائع الملك
فسدت الرعية الا بفساد الملوك ، ولا فسدت الملوك الا بفساد العلماء « 538 » . المقدمة العاشرة : القصد في المخالطة والعزلة هو المحمود في الجملة ، وفيه عبارات تحوم على لزوم التوسط به « 539 » بين طرفي افراط ذلك ، وتفريطه . أحدهما « 540 » : قول أكثم بن صيفي : الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، ومعرفتهم مكسبة لقرين السوء . فكن للناس بين المنقبض والمقارب ، فان خيار الأمور أوسطها « 541 » . الثانية : قول وهب بن منبه لوهيب بن الورد « 542 » ، وقد قال له : اني أريد ان اعتزل الناس . فقال له : لا بدّ لك من الناس ، ولا بدّ للناس منك ، لك إليهم حوائج ، ولهم إليك حوائج ، ولكن كن فيهم أصم سميعا ، أعمى بصيرا سكوتا ونطوقا « 543 » . الثالثة : قول ابن مسعود رضي الله عنه : خالط الناس وزايلهم ودينك لا تكلمنه « 544 » . قال الخطابي : يريد خالطهم ببدنك ، وزايلهم بقلبك . قال : وليس هذا من باب النفاق بل من باب المدارات ، وهي صدقة . كما في الحديث « 545 » .
--> ( 538 ) ورد النص في الاحياء ح ح ص 238 . ( 539 ) س : به غير موجودة . ( 540 ) س : إحداها . ( 541 ) العزلة ص 99 - 100 . ( 542 ) وهيب بن الورد بن أبي الورد المخزومي بالولاء - أبو أمية - من زهاد أهل مكة . وكان اسمه عبد الوهاب فصغر . وقيل وهيب ، وفي مخطوط س « وهب » وقد توفى عام 153 ه - 335 م . صفة الصفوة ح 2 ص 123 وحلية الأولياء ح 8 ص 140 وطبقات الصوفية ص 44 والكواكب الدرية ص 139 . ( 543 ) العزلة ص 100 . ( 544 ) س : لا تكلمهم . ( 545 ) حديث : مدارة الناس صدقة العزلة ص 151 .