محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
433
بدائع السلك في طبائع الملك
أحدهما : إساءة الظن بهم . فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : احترسوا من الناس بسوء الظن . وعن حصين « 345 » الرقاشي « 346 » وقد سئل : ما بقي من رأيك فقال : سوء الظن . الثانية : قلة الثقة بهم ، وقديما وردت الوصية بذلك فقد روى أن عبد الملك بن مروان ، وجد حجرا فيه مكتوب بالعبرانية ، فبعث إلى وهب « 347 » بن منبه ، فإذا فيه مكتوب : إذا كان الغدر في الناس طباعا ، فالثقة بكل أحد عجز . وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمحمد بن كعب القرضي : اي خصال الرجل أوضع له قال : كثرة كلامه ، وافشاء سره ، والثقة بكل واحد « 348 » . تنبيه تقدم في القاعدة الخامسة عشر من قواعد الملك ان إساءة الظن انما هي حيث يؤدي تحسينه إلى مفسدة راجحة على مصلحته ومتى رجحت مصلحته فهي المعتبرة في النهي عن هذه الإساءة لقوله تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ « 349 » . ومن ثم قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين الاحتراز وسوء الظن ان المحترز كرجل خرج مسافرا بماله [ ومركوبه ] « 350 » ، فهو يحترز جهده من مكروه ما يتوقع « 351 » في السفر ، والسيئ الظن ممتلئ القلب بالظنون السيئة بالناس حتى يظهر على لسانه وجوارحه ، فيبغضهم ويبغضونه ويحذر منهم ، ويحذرونه « 352 » .
--> ( 345 ) العزلة : الحصين . ( 346 ) الرقاشي . ( 347 ) وهب بن منبه : أبو عبد اللّه الأنباري الصنعاني الذماري - عالم بالإسرائيليات ويهودي . أسلم وكان له شأن بين التابعين . ولد عام 34 ه في صنعاء . واختلف في وفاته . أما سنة 110 ه ، 114 ه ، 116 ه . شذرات الذهب ، ج 1 ، ص 150 . وفيات الأعيان ج 6 ، ص 35 - 36 . ( 348 ) العزلة : ص 64 . ( 349 ) آية 12 ، الحجرات 49 . ( 350 ) ما بين معقوفتين زيادة من الروح لابن القيم . ( 351 ) س : يقع . ( 352 ) تلخيص من الروح ، ص 237 - 238 .