محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

434

بدائع السلك في طبائع الملك

قال : فالأول يخالطهم ويحترز منهم . والثاني يتجنبهم ، ويلحقه اذاهم الأول فيهم داخل « 353 » بالنصيحة والاحسان ، مع الاحتراز . والثاني خارج منهم مع الغش والدغل « 354 » والبغض . انتهى ملخصا « 355 » . قلت : وقد ذكر الخطابي ان أكثر ما يعرض هذا ، لمن يحس من نفسه بتهمة ، ويعرف عند الناس بريبة ، كوصف المنافقين به في قوله تعالى « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » « 356 » قال : وما أحسن قول المتنبي في أهل هذه الصفة حيث يقول : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته * وأصبح في ليل من الشك مظلم « 357 » المقدمة الخامسة : ترك الاعتداد بالعوام وقلة الاكتراث بهم مطلوب من وجهين : أحدهما : ان رضاهم ، كما قيل ، غاية لا تدرك . روى أكثم بن صيفي قائلا بعده ، ولا يكره سخط من رضاه الجور . وعن يونس بن عبد الأعلى « 358 » قال لي الشافعي : يا ابا موسى « 359 » ، رضا الناس غاية لا

--> ( 353 ) الروح : داخل فيهم وكذلك س . ( 354 ) س : والذل . ( 355 ) الروح : ص 238 . ( 356 ) آية 4 ، سورة 63 . ( 357 ) العزلة ، ص 37 . ( 358 ) يونس بن عبد الأعلى : أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن موسى ابن ميسرة بن حفص بن حيان الصدفي المصري الفقيه الشافعي ، أحد كبار أصحاب الشافعي ، والمكثرين في الرواية عنه والملازمين له ، وكان علامة في علم الاخبار والصحيح والمستقيم ، ولم يشاركه في زمانه في هذا أحد . وقد أورد ابن خلكان - النص الذي أورده ابن الأزرق . رضي الناس غاية لا تدرك . فأنظر ما فيه صلاح نفسك في أمر دينك ودنياك . فالزمه . وقد ولد يونس سنة سبعين ومائة ، وتوفي سنة أربع وستين ومائتين . وفيات الأعيان ، ج 7 ، ص 249 - 254 . وطبقات السبكي ، ج 1 ، ص 279 . والشذرات ، ج 2 ، ص 149 . ( 359 ) س : يونس .