محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
420
بدائع السلك في طبائع الملك
فقال « 259 » : بأربعمائة . فقال له : لا تساوي أكثر من مائتين ، فارجع حتى تردها فقال « 259 » : هذه تساوي ببلدنا خمسمائة ، وقد رضيتها . فقال له : انصرف فان النصح في الدين خير من الدنيا وما فيها . ثم رده إلى الدكان ، ورد عليه مائتي درهم ، وخاصم ابن أخته وقال له : اما استحيت ، تربح مثل الثمن ، وتترك النصح للمسلمين . قال : والله ما أخذها الا وقد رضى ، قال : فهل رضيت لنفسك ما رضيت له « 260 » . فائدة هي لسلامة « 261 » هذه المغابنة من الظلم الواجب الاجتناب ، حتى عند « 262 » التوقي منها احسانا كان الرد بها ، إذا زادت على الثلث في بيع المكايسة غير مأخوذ به في المشهور وهو ظاهر المذهب عند ابن رشد . نعم إذا كان البيع استرسالا ، فالغبن فيه ظلم . وإذ ذاك فاجتنابه واجب لا احسان ففي الحديث : غبن المسترسل ظلم . الأمر الثاني : احتمال الغبن للمشتري ان كان فقيرا ، احسانا اليه بالتساهل ، ودخولا في قوله صلى الله عليه وسلم : رحم الله سهل البيع ، سهل الشراء ، فإن كان غنيا طالبا بتجره « 263 » مزيد الربح . فاحتمال الغبن له غير محمود لوجهين « 264 » . أحدهما : انه تضييع مال من غير اجر ولا حمد . فقد ورد : المغبون لا محمود ولا مأجور . والثاني : انه من شأن المخدوع في عقله ، ولذلك كان خيار السلف يستقصون في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل . قيل لبعضهم تستقصى في شرائك على اليسير ، ثم تهب الكثير « 265 » ، ولا تبالي . فقال : ان الواهب
--> ( 259 ) م : قال : ( 260 ) احياء : ج 2 ، ص 79 . ( 261 ) ه : سلامة . ( 262 ) د ، م : غد . ( 263 ) س : بتجبره . ( 264 ) احياء : ج 2 ، ص 8 . ( 265 ) س : الجزيل .