محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

397

بدائع السلك في طبائع الملك

الرستاقي ، وسمع كلامه مع علي بن موسى ، فخاف وهرب ، وخلاهما ، فلما خرج علي بن موسى . وسأل عن الحمامي فقيل له : خاف مما جرى ، فهرب فقال : ما ينبغي له أن يهرب ، ان الذنب على من وضع ماءه عند أمة سوداء ، هلا اختار « 102 » . الحكاية الثانية : قبل كان محمد بن سحنون « 103 » أيام قضائه بافريقية ، إذا قعد للتدريس أتاه انسان يتخطى رقاب الناس ، حتى يصل اليه ، فيحدثه ساعة في أذنه ، ثم ينصرف . فبقى كذلك مدة . وكان إذا أقبل يقول القاضي لجماعته : افسحوا له ، ويأتي فيفعل العادة ، ثم انقطع بعد ذلك مدة . فسأل عنه من حضره ، فقالوا : لا نعرف خبره . فقال : اطلبوه . فإذا وجدتموه ، فآتوني به ، فوجدوه ، فأتوا به اليه . فأخذه وخلا به . وقال له : ما منعك من عادتك ، فقال له : يا سيدي لي بنات قد كبرن ، واحتجن إلى التزويج ، وأنا فقير . فقال لي بعض الناس « 104 » : أغضبت فلانا ، فنحن نزيل فقرك ونجهز بناتك ، أو كما قالوا ، فبقيت تلك المدة أجيء إليك ، فاقذفك وأشتمك ، وأفعل ما قد رأيت لعلك تغضب يوما ، فيحصل « 105 » لي ما اتفقوا عليه ، فلما أيست من غضبك ، تركت ذلك ، إذ لا فائدة فيه . فقال له : لو أخبرتني ، كنت أقوم لك بضرورتك . ثم قال له : أعليك سفر ؟ فقال : يا سيدي أي شيء أشرت به على فعلت ، فأمر الكاتب أن يكتب له كتابا بالوصية عليه إلى نوابه في البلاد ، وأنه مستحق ممن يعتني به القاضي ، فسافر إلى البلاد ، ثم رجع ، ومعه الأموال ما أزال فقره ، وجهز بناته « 106 » .

--> ( 102 ) احياء ، ج 3 ، ص 71 . ( 103 ) محمد بن سحنون : من أكابر علماء تونس . تفقه على أبيه ، وعلى غيره ، ورحل إلى المشرق وتتلمذ على كثير من علماء المشارقة . وله كتب متعددة في الفقه والمناظرة والكلام . ولد سنة 202 ه ، وتوفي عام 265 ه . الديباج ص 234 - 237 . وشجرة النور ص 70 . ورياض النفوس ، ج 1 ، ص 345 . ومعالم الايمان ج 2 ، ص 79 . ( 104 ) س : إذا . ( 105 ) ب ، ج ، د ، ك : يحصل . ( 106 ) أنظر ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض . تحقيق الدكتور أحمد بكير محمود ، ج 3 ، ص 114 .