محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

398

بدائع السلك في طبائع الملك

السياسة الأولى : سياسة المعيشة وقبل النظر فيها ، فهنا مقدمات : المقدمة الأولى : [ الاكتساب للمعاش ] ان الاكتساب للمعاش مطلوب شرعا ما لم يمنع منه مانع ، كما أن تركه مع القدرة عليه مذموم كذلك أو مفضول . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتسب لنفسه وعياله ، ويدخل الأسواق لذلك حتى قالت الكفرة : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ » « 107 » الآية » توهما أن ذلك ينقص من على منصبه وحاشاه ، بل « 108 » هو المعظم « 109 » عند الله وأقرب إلى مرضاته لما فيه من التواضع والفهم عنه في الدلالة على طرق المكاسب بحسب ما وضع الوجود عليه . قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي في بعض تقاييده « وكذلك أصحابه - رضي الله عنهم - كانوا بين عامل في سوقه ، وعامل في أرضه ، ومسافر يبتغي من فضل الله ، وهم القدوة لمن سواهم ، ولم يكونوا يتحاشون من ذلك ، ولا يلحقهم فيه كسل . وكان الغنا من مقاصدهم ، والتكسب من شأنهم ، وعلى صحة ذلك اتفق العلماء رضي الله عنهم . المقدمة الثانية : [ القيام بأمهات الصنائع الضرورية ] ان القيام بأمهات الصنائع الضرورية فرض على الكفاية ، كما قرره غير واحد ، كالفلاحة والبناء والخياطة والنجارة والحياكة ، حتى الحجامة ، مما تدعو اليه الضرورة .

--> ( 107 ) آية 7 سورة الفرقان . ( 108 ) س : بل محذوفة . ( 109 ) س : أعظم .