محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
25
بدائع السلك في طبائع الملك
المحظور « 111 » الرابع : اتخاذ الكافر وليا ويتقرر ذلك باعتبار طبقتين : الطبقة الأولى : عموم الخلق حتى الامراء والولاة من تلك الجهة كما صرح به التنزيل في غير موضع « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » « 112 » » وقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » « 113 » قال ابن عطية : نهي الله المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في الخلطة والنصرة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة وحكم الآية باق . قال : وكل من أكثر مخالطة هذين الصنفين ، فله حظ من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى : « فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » « 114 » . فائدتان في تنبيه : إحداهما : قال ابن عطية « 115 » : النهي عن هذا الاتخاذ انما هو فيما يظهره المرء . واما أن يتخذ بقلبه ، وبنيته ، فلا يفعل ذلك مؤمن . قال : ولفظ الآية عام في جميع الاعمار . الثانية : قال : وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة ، فلا يدخل في النهي . وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ، ورهنه درعه . الطبقة الثانية : خصوص الامراء والولاة من حيث الاستعانة به ، ومن موارد النهي فيها موضعان : أحدهما : الجهاد على المشهور . قال : في المدونة : ولا يستعان بالمشركين في القتال ، الا أن يكونوا نواتية أو خدما .
--> ( 111 ) س : المحذور . ( 112 ) آية 28 م آل عمران رقم 3 . ( 113 ) آية 51 م سورة المائدة رقم 5 . ( 114 ) آية 51 م سورة المائدة رقم 5 . ( 115 ) ابن عطية : هو أبو محمد عبد الحق بن عطية المحاربي الغرناطي من أكابر الفقهاء ومفسري القرآن ، وقد اشتهر بتفسيره « المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز » في عشر مجلدات ، وقد طبع الجزء الأول بالقاهرة