محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
393
بدائع السلك في طبائع الملك
فرعايتها شديدة المشقة لما يفوته من تلك الشهوات ، ويشق عليه من ملابسة الطاعات . المسألة العاشرة : تقدم في الباعث على التقوى ما يؤخذ منه تسهيل مشقتها ، وحاصله بالخوف تارة ، وبالرجاء أخرى . ومن ثم قال الشيخ عز الدين : إذا نظر إلى « 82 » ما أعد الله للمتقين من الكرامات ، حثه على احتمال مشقة الطاعات . وإذا نظر إلى ما توعد به العصاة من العقاب ، حثه على أن يتقيها بملازمة المشقات في إقامة الطاعات . قال : ولا بد من استحضار ذلك دائما حتى يصير الثواب والعقاب نصب عين ، فيحثاه « 83 » على فعل الطاعات وترك المخالفات . المقدمة الثانية : في حسن الخلق وقد سبق في مقدمات الباب الثاني من الكتاب الثاني أيضا ، ما هو من فصول هذا المقام وكماله الآن بما يفتقر اليه من مسائله . المسألة الأولى : قال الغزالي : هو صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين . والاخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمخازي الفاضحة « 84 » .
--> ( 82 ) س : إلى : محذوفة . ( 83 ) س : فيخشاه . ( 84 ) في الاحياء : « فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين . وأفضل أعمال الصديقين ، وهو على التحقيق ، شطر الدين ، وثمرة مجاهدة المتقين ، ورياضة المتعبدين ، والاخلاق السيئة هي السموم القابلة والمهلكات الدامغة ، والمخازي الفاضحة ، والرذائل الواضحة ، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين . . » احياء : ج 3 ص 49 .