محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
394
بدائع السلك في طبائع الملك
وقال الطرطوشي : واعلموا أن الخلق الحسن أفضل مناقب العبد « 85 » ، وبه يظهر جواهر الرجال « 86 » « 87 » . قال : والانسان مشهور « 88 » بخلقه ، فان الله تعالى خص النبي صلى الله عليه وسلم بما خصه به من الفضائل . ولم يثن عليه بشيء ، بمثل ما أثنى عليه بخلقه ، فقال : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 89 » . قال : وعن هذا قال الشيوخ : ان الله دعا الخلق إليها كما دعا نبيه عليه الصلاة والسلام « 90 » . المسألة الثانية : من فضائله المرغب فيها أمور : أحدها : دلالته « 91 » على أن المتصف به من خيار العباد ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا . وكان يقول : ان من خياركم أحسنكم أخلاقا . الثاني : انه اثقل ما يوضع في ميزان الحسنات يوم القيامة . فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن . والله يبغض الفاحش البذيء رواه الترمذي . الثالث : أن صاحبه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب الناس اليه في الآخرة . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا
--> ( 85 ) س : العبودية . ( 86 ) س : الرجال وكذلك في سراج ، وكذلك في بقية المخطوطات الرجل . ( 87 ) سراج الملوك ، ص 146 . ( 88 ) ج ، : يشهر . ( 89 ) آية 4 ، سورة 68 . ( 90 ) سراج ، ص 145 . ورد النص كالآتي ، وعن هذا قال الشيوخ أن اللّه سبحانه دعا الخلق إلى حسن الخلق أو دعا نبيه عليه السلام من حسن الخلق . ( 91 ) س : دلالته .