محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
392
بدائع السلك في طبائع الملك
قال بعض الشيوخ : ولو لم تسمع من القرآن الا هذه الآية ، لكان فيها « 76 » للعاقل كفاية لاشتمالها على الوعيد التام لأهل الذنوب ، والوعد الجميل لأهل الطاعات . والخامس عشر : وهو الجزاء « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 77 » « لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » « 78 » . قلت : ومن ثم سميت القيامة بيوم الجزاء اعلاما بأن لا تجزى نفس عن نفس شيئا . قال ابن العربي : أي لا تقضى ولا تفدى لقوله تعالى « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ » « 79 » . قال : أما أنه يقضي بغير اختياره من حسناته « 80 » بما عليه من الحقوق . المسألة التاسعة : قال الشيخ عز الدين : الناس في رتبة مشقة التقوى على ثلاثة : أحدها : شاب نشأ في عبادة الله ، ولا « 81 » تقع منه الا الصغائر نادرا ، فرعايتها سهلة عليه لمصيرها كالعادة المالوفة له ، ومهما وقعت منه الزلة ، استوحش منها ، وبادر إلى الاقلاع عنها . الثاني : تائب من ذنوبه بعد ما ألف المعاصي ، فنفسه تذكره بشهواتها ، والشيطان يحثه على ذلك . فرعايتها شاقة عليه ، لما ألف من الركون إلى الشهوات ، والاستراحة من مشقة الطاعات . الثالث : مسلم موحد مرتكب جميع ما يهواه من المعاصي والمخالفات
--> ( 76 ) م : فيه . ( 77 ) آية 28 ، سورة 45 . ( 78 ) آية 51 ، سورة 14 . ( 79 ) آية 15 ، سورة 57 . ( 80 ) س : حسابه . ( 81 ) س : لا .