محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
380
بدائع السلك في طبائع الملك
ما لا قيمة له في اعتداده بما ليس بشيء ، وهو الخسران المبين . ومن ثم قال الحجاج ، وأعجب ذلك الحسن رضي الله عنه : ان امرأ تمضى له ساعة في غير ما خلق له ، لجدير ان تطول عليها حسرته إلى يوم القيامة . وفي معناه ، قال الباجي رحمه الله . إذا كنت اعلم علما يقينا * بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها « 7 » في صلاح وطاعة « 8 » المسألة الثانية : مما يدل على أن هذه الخصلة العظيمة اشرف غايات الوجود الانساني ، وارفع ما يترقى به لاحراز تلك السعادة ، انها وصية الله تعالى للأولين والآخرين من عباده قال تعالى : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ « 9 » . . قال الغزالي : لو كانت في العالم خصلة هي اصلح للعبد من هذه الخصلة ، لامر بها عباده ، ووصى بها خواصه ، فلما اقتصر عليها علمنا أنها الغاية التي لا تجاوز « 10 » والخصلة الجامعة لخير « 11 » الدنيا والآخرة . قلت : ولامر ما تكرر الحض عليها في الكتاب العزيز تصريحا وتلويحا . قال ابن العربي : ذكرها في كتابه تعالى نصا في نحو مائة وتسعين موضعا ووقعت بالمعنى فيما لا يحصى . قال : ولكثرة ذكر الله تعالى لها ، لم تجر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الا قليلا . المسألة الثالثة : من فوائدها الجامعة بين خير الدنيا والآخرة أمور ، يكفي منها عشرة :
--> ( 7 ) الديباج : وانفقها . ( 8 ) ورد البيتان في الديباج ، ص 120 . ( 9 ) آية 131 سورة النساء ( 4 ) . ( 10 ) م : تتجاوز . ( 11 ) س : بخير .