محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
381
بدائع السلك في طبائع الملك
الفائدة الأولى : التأييد والنصرة : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » « 12 » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . « 13 » قال العلماء : المعية معيتان : عامة ، وهي معية الإحاطة والعلم ، « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 14 » وخاصة وهي معية المعونة والنصرة . « إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ، « 15 » . قال صاحب مشارع الأشواق : وهذه معية منوطة بالعبودية الخالصة من شوائب المخالفات ، فمن كان عبد الله حقا ، فلا غالب له . إذ الله معه ، وهو ناصره ومؤيده « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » « 16 » « 17 » من الله . الفائدة الثانية : الحراسة من الأعداء « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 18 » . قال ابن العربي : فان فعلتموها يعني الصبر والتقوى لا « 19 » يصل إليكم كيدهم شيئا ، فان الله محيط بعلمهم ، ويمكر « 20 » لكل ماكر امسكه الله أو ارسله ، وان أدركتم قوله « فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 21 » اي اتقوا الله ان تدفعوها بنخوة تخالف الشريعة ، أو بكبر يضاد الملة . وخذوها بامتثال الحدود ، والقيام تحت جريان المقادير تكونوا من الشاكرين واجل الشكر ما كان على المصائب انتهى .
--> ( 12 ) آية 128 ، سورة 16 . ( 13 ) جزء آية 194 ، سورة 12 . ( 14 ) جزء آية 4 ، سورة 57 . ( 15 ) آية 40 ، سورة 9 . ( 16 ) آية 11 ، سورة 44 . ( 17 ) مشارع الأشواق ، ص 70 . ( 18 ) آية 120 ، سورة آل عمران 3 . ( 19 ) ك : لم . ( 20 ) ك ، م + س : ومكر كل ماكر . ج وممكر كل ماكر . ( 21 ) آية 123 ، سورة 3 .