محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
379
بدائع السلك في طبائع الملك
الخاتمة في سياستي المعيشة والناس وقبل الختم بهما ، فهنا « 1 » مقدمتان : إحداهما في التقوى ، والأخرى في حسن الخلق ، إذ برعاية هاتين الخصلتين ، صلاح المعاش والمعاد . ومن ثم تأكدت عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالوصية بهما فعن أبي ذر رضي الله عنه ، قال ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتق الله حيث ما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن « 2 » . المقدمة الأولى : في التقوى وفيها مسائل المسألة الأولى : سبق في مقدمات الكتاب ان المقصود بالخلق ، ليس مجرد الدنيا فقط ، بل الدين المتكفل بنيل سعادة الأبد في الدار الآخرة . وحينئذ بحسب الاعتبار فالدنيا « 3 » وضعها لاخذ الزاد منها في السعي للفوز بهذه السعادة ، وهو « 4 » التقوى المنصوص عليها في قوله تعالى « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » « 5 » ، فمن انقضى عليه نفس من أنفاس عمره ، لا يشتغل فيه بأخذ « 6 » الزاد ، فقد أخل بما قصد به ، وضيع
--> ( 1 ) ح : بهما . ( 2 ) استند على الاحياء : ج 3 ، ص 50 . وأنظر تخريج الحافظ العراقي للحديث عن الترمذي ، هامش 3 من نفس الصحيفة . ( 3 ) ب ، ح ك : بالدنيا . ( 4 ) ب : وهي . ( 5 ) آية 194 ، سورة البقرة . ( 6 ) س : بادخار هذا الزاد .