محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
376
بدائع السلك في طبائع الملك
اللسان العربي ، فاكتسبوه بالمربي ومخالطة العرب . وحملة الحديث أكثرهم عجم أو مستعجمون باللغة والمربي ، وعلماء علم الكلام وأصول الفقه كذلك ، وكذلك أكثر المفسرين ، فلم يقم بفهم العلم وتدوينه الا الأعاجم وظهر مصداق قوله صلى الله عليه وسلم « لو تعلق العلم باعنان السماء ، لناله رجال من أبناء فارس . » النوع الثاني : العقلي وذلك أنه لم يظهر في الملة الا بعد ان ظهر حملة العلم ومؤلفوه . واستقرت أصنافه كلها صناعة . فاختصت بالعجم وتركها العرب كسائر الصنائع ولم يزل في أمصارهم طول ما بقيت حضارتها ، كالعراق وخراسان وما وراء النهر . فلما خربت تلك الأمصار وذهبت منها الحضارة التي هي سر الله في حصول العلوم والصنائع ، ذهب العلم جملة ، لما شملهم في البداوة واختص بالامصار الموفورة الحضارة « 332 » . قال : ولا اوفي اليوم حضارة من مصر ، فهي أم العلوم « 333 » وديوان الاسلام وينبوع العلوم والصنائع . وبقي بعض الحضارة فيما وراء النهر بالدولة التي فيها ، فلهم بذلك حصة من العلوم والصنائع لا تنكر واعتبر ذلك بما تقدم له من وقوفه على كتب التفتازاني « 334 » . قال : واما غيره من العجم فلم ير لهم بعد من بعد الامام فخر الدين ونصير الدين الطوسي كلام يعول على نهايته في الإجادة .
--> ( 332 ) استند على مقدمة ج 4 ، ص 1247 - 1249 . ( 333 ) م : العالم . ( 334 ) التفتازاني : هو مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني سعد الدين : من كبار مفكري الاسلام كتب في موضوعات متعددة كعلوم العربية والبيان والمنطق . ولد بتفتازان من بلاد خراسان وأقام بسرخس ، وأبعده تيمور لنك إلى سمرقند فتوفي بها . وحمل جثمانه إلى سرخس حيث دفن فيها . ولد عام 712 ه - 1312 م . وتوفي عام 793 ه - 1390 ، وأهم كتبه تهذيب المنطق والمطول في البلاغة ، وشرح العقائد النسفية . وشرح الشمسية ، وحاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب في الأصول ، بغية الوعاة . ص 391 . ومفتاح السعادة ، ج 1 ، ص 165 . والدرر الكامنة ج 9 ، ص 350 . والاعلام ج 8 ، ص 313 - 314 .