محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

377

بدائع السلك في طبائع الملك

قال : فاعتبر ذلك وتأمله تر عجبا في أحوال الخليقة ، والله يخلق ما يشاء لا إله إلا هو « 335 » . الاعتبار الثاني : قلة وجود العلم في العرب وذلك لان الذين أدركوا منهم الحضارة ، وخرجوا إليها عن البداوة ، صرفوا عن النظر في العلم ، لامرين : أحدهما : اشتغالهم بالرئاسة في الدولة العباسية ، وما دفعوا اليه من القيام بالملك ووظائف الامارة ، فهم كانوا أولياء ذلك ، والقائمين بأعبائه . الثاني : انفتهم من انتحال العلم حينئذ لمصيره من جملة الصنائع ، وشأن الرؤساء استنكافهم عن المهنة بها ، أو بما يجر إليها ، فدفعوا « 336 » ذلك إلى من فأم به من العجم والمولدين . لكن ما زالوا يرون لهم حق القيام به ، فإنه دينهم وعلومهم : ولا يحتقرون حملتها كل الاحتقار . حتى إذا خرج الامر من العرب إلى العجم ، صارت العلوم الشرعية غريبة النسب عند أهل الملك ، بما هم عليه من البعد عن نسبها « 337 » . وامتهن حملتها لبعدهم عنهم ، واشتغالهم بما لا يجدي عليهم في الملك فيما يعتقدون . وعند ذلك فظاهر قلة وجود العلم في العرب ، وكثرته في الأعاجم « 338 » .

--> ( 335 ) مقدمة : ج 4 ، ص 1249 - 1250 . ( 336 ) م : فرفعوا . ( 337 ) مقدمة : نسبتها . ( 338 ) استند على مقدمة : ج 4 ، ص 1249 .