محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

363

بدائع السلك في طبائع الملك

تمثيل قال : وهذا كفعل المتأخرين في النحو والمنطق ، بل وأصول الفقه ، لأنهم أوسعوا الكلام فيها نقلا واستدلالا ، وأكثروا من التفريع بما أخرجها إلى قبيل « 210 » المقصود لذاتها . وربما جر ذلك إلى أنظار ومسائل لا حاجة بها . فيما هي آلة له ، فتكون لذلك لغوا « 211 » . قلت : مثله قول ابن العربي : من أقام عمره حسابيا أو نحويا ، فقد هلك ، وهو بمنزلة من أراد صنعة شيء ، فشحذ « 212 » الآلة عمره . ثم مات قبل عمل صنعته . وقول الشيخ أبي إسحاق الشاطبي : كل مسئلة مرسومة في أصول الفقه لا تنبني عليها فروع فقهية ، أو آداب شرعية ، ولا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية « 213 » . لزوم واجب قال ابن خلدون : فعلى المعلمين « 214 » كما هو وسيلة ، أن لا يستبحروا فيه ولا يستكثروا من مسائله وقوفا بالمتعلم مع الغرض منه « 215 » . قلت : مثله قول الغزالي : كل ، ما يطلب لغيره ، فلا ينبغي أن تجد فيه المطلوب ، وتستكثر منه . وقال ابن خلدون : ومن ترقت « 216 » همته بعد ذلك إلى توغل فيه ، ورأى في نفسه قياما « 217 » بذلك وانتهاضا اليه ، فليختر « 218 » لنفسه . وكل

--> ( 210 ) أ ، ب ، ج ، د : لاح نيبل . ( 211 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 4 ، ص 1139 . ( 212 ) أ ، ب ، ج ، د ، س : فيتخذ . ( 213 ) موافقات : ج 1 ، ص 15 . ( 214 ) د ، ك : المتعلمين . ( 215 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 4 ، ص 1239 . ( 216 ) ج ، س : ترغب . ( 217 ) أ ، ب ، د ، م ، س : قيامها . ( 218 ) س : فليختبر .