محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
362
بدائع السلك في طبائع الملك
بواحد منهما ، لتقسم البال ، وانصرافه عن كل واحد منهما ، إلى تفهم الآخر ، فيستغلقان معا ، ويستصعبان ، ويعود منهما بالخيبة « 202 » . قلت : من كلام ابن رشد الحكيم ، مقررا لهذا المعنى : من أحب أن يتعلم أكثر من شيء واحد في وقت واحد ، لم يتعلم واحدا « 203 » منهما . وقديما وردت الوصية بذلك . وعن بعضهم أنه قال لمؤدب ولده : لا تخرجهم من علم إلى علم ، حتى يحكموه ، فان اصطكاك العلم في السمع وازدحامه في الوهم ، مضلة مغلقة للفهم . المسألة الثامنة : أن العلوم الآلية « 204 » لا توسع فيها الافكار ، ولا تفرع المسائل وذلك لان العلوم صنفان : أحدهما : مقصود لذاته ، كالتفسير والحديث والفقه وعلم الكلام من الشرعيات ، والطبيعيات والإلهيات من الحكميات . وهذه فلا حرج في توسيع الكلام فيها ، وتفريع المسائل لمزيد تمكن الملكة « 205 » بذلك . الثاني : آلة لذلك المقصود لذاته كالعربية والحساب وغيرهما ، للشرعيات والمنطق ، للحكميات ، وربما كان لعلم الكلام وأصول الفقه على طريقة المتأخرين . وهذه فلا ينبغي أن يوسع فيها الكلام ولا تفريع « 206 » المسائل ، لخروجها بذلك عن المقصود بها واخلاله بما هي اليه وسيلة ، لضيق العمر عن تحصيل الجميع على هذه الصورة . وحقيق به الاشتغال بها « 207 » ، فذلك تضييع للعمر ، وخوض فيما لا « 208 » يغني « 209 » .
--> ( 202 ) استند على فقرات من المقدمة ونظمها : ج 4 ، ص 1233 - 1235 . ( 203 ) م : ولا واحدا ، ك : الا واحدا . ( 204 ) م : الأولية . ( 205 ) م : الملكات . ( 206 ) م : ولا تفرغ ، ه : ولا تنوع . ( 207 ) م : الاستقلال . ( 208 ) س : لا ينبغي . ( 209 ) استند على مقدمة : ج 4 ، ص 1238 - 1239 .