محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
361
بدائع السلك في طبائع الملك
التحصيل . وإذا ألقيت عليه الغاية في ابتدائه ، وهو عاجز عن الفهم والوعي ، وبعيد عن الاستعداد ، كل ذهنه ، وحسب ذلك من صعوبة العلم في نفسه ، فتكاسل « 195 » عن قبوله ، وتمادى في هجرانه . فقال : وانما أتى ذلك من صعوبة التعليم وسوءه « 196 » . وصايا نافعة أحدها : ينبغي للمعلم أن « 197 » يزيد المتعلم على فهم كتابه الذي أكب على التعليم منه ، بحسب طاقته « 198 » وقبوله مبتدئا أو منتهيا ، ولا يخلط مسائل الكتاب بغيرها ، حتى يعيه « 199 » من أوله إلى آخره . ويستولى منه على ملكة به ينفذ في غيره ، لان المتعلم إذا حصل ملكة ما ، استعد بها لقبول ما بقي ، حتى يستولي على الغاية . وإذا خلط عليه الامر ، عجز عن الفهم ، وأدركه الملل ، وانطمس فكره ، وآيس من التحصيل ، وهجر العلم والتعليم . والله يهدي من يشاء . الثانية : ينبغي له أن لا يطول على المتعلم في الفن الواحد أو الكتاب الواحد بتقطيع وتفريق ما بينهما ، لأنه ذريعة إلى النسيان ، وانقطاع مسائل الفن بعضها عن بعض لعسر « 200 » حصول الملكة بذلك . وإذا كانت أوائل العلم وأواخره حاضرة عند الفكر ، كانت الملكة الناشئة أيسر حصولا ، وأحكم صبغة ، لان الملكة « 201 » انما تحصل بتتابع الفعل وتكرره ومتى تنوسى الفعل ، فالملكة الناشئة عنه كذلك . والله علمكم ما لم تكونوا تعلمون . الثالثة : ينبغي ألا يخلط على المتعلم علمين معا ، فإنه حينئذ قل أن يظفر
--> ( 195 ) س : فتكاسل عنه وانحرف عن قبوله . ( 196 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 4 ، ص 1233 - 1234 . ( 197 ) س : الا . ( 198 ) مقدمة : طاقته ، وكذلك في ه ، أ ، ب ، ج : طبقته . ( 199 ) يفهمه ، س : يعمه . ( 200 ) ك ، م : فيعمر . ( 201 ) م : الملكات .