محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
344
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : وعليه فقوله بالتكفير ليس على الاطلاق . قال ابن الشاط : والقول « 61 » بطلب تعلمه للفرق بينه وبين المعجزة صحيح . انعطاف قال : ولقد « 62 » يقال إن هذه العلوم انما وصلت إلى يونان من قبل الفرس ، إذ « 63 » كان شأنها عندهم عظيما ، وذلك حين قتل الإسكندر دارا ، وغلب على مملكة الكينية ، فاستولى على كتب علمهم . والمسلمون لما فتحوا بلادهم ، أصابوا من صحائف تلك العلوم ما لا يحده الحصر ، فكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنه يستأذنه في شأنها ، فكتب اليه . ان اطرحوها في الماء ، فإن كان فيها هدى ، فقد هدانا الله بأهدى منه . وان يكن ضلالة « 64 » : فقد كفانا الله ، فطرحوها في الماء أو في النار « 65 » المسألة الثالثة : ان العلوم وانما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة وذلك لان تعلم العلم من جملة الصنائع ، كما تقرر ، والصنائع ، كما تقدم قبل ذلك ، انما تكثر في الأمصار المستجدة العمران بطول امد الدول المتعاقبة عليها « 66 » . قال : ومن تشوف بفطرته إلى العلم ممن نشأ « 67 » في القرى والأمصار غير المستبحرة العمران ، فلا يجد فيها التعليم الصناعي . وإذ ذاك فلا بد له من الرحلة في طلبه ، كشأن الصنائع كلها . « 68 » شاهد اعتبار « 69 »
--> ( 61 ) د : والنقل . ( 62 ) س : ولهذا . ( 63 ) س : إذا . ( 64 ) وان كان ضلالا . ( 65 ) استند على مقدمة : ج 3 ص 1121 . ( 66 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1142 . ( 67 ) م : ينشأ . ( 68 ) اختلاف مع مقدمة : ج 3 ، ص 1124 . ( 69 ) م : شهادة عيان .