محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

335

بدائع السلك في طبائع الملك

الفصل الرابع : في اكتساب العلوم وفيه مسائل جملة ، نلخص منها ما يليق بالموضع ، ويكمل قصده وغرضه . المسألة الأولى : ان العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري لان الانسان انما يتميز « 1 » عن سائر الحيوان بالفكر المهتدى به لصلاح دينه ودنياه ، وذلك بتصديق الأنبياء وتعاونه بأبناء جنسه وترديده « 2 » في ذلك دائما ، إذ لا يفتر عنه طرفة عين ، فتنشأ « 3 » العلوم والصنائع . ثم لأجل ما جبل عليه من ذلك ، يرغب في تحصيل ما ليس عنده من المدركات ، فيرجع إلى من سبقه به أو اخذه عن نبي « 4 » مشافهة ، أو بواسطة ، فيتلقى ذلك عنه ، ويحرص على استفادته منه . ثم إن فكره في ذلك يتوجه إلى واحد من الحقائق ، ناظرا في عوارضه الذاتية ، حتى يصير الحاقها به ملكة له ، وعلمه بذلك علما مخصوصا تتشوف نفوس الجيل الثاني لتحصيله بالرجوع إلى ذوي الخصوصية به ، ويجيء « 5 » التعليم لا محالة « 6 » . المسألة الثانية : ان تعليم العلم من جملة الصنائع لامرين : أحدها : ان الملكة في العلم غير الفهم فيه ، لوجود فهم مسألة واحدة من فن واحد ، مشتركا بين الشادي في ذلك الفن ، والمبتدى فيه ، وبين العامي والعالم النحرير . والملكة انما هي للعالم ، أو الشادي فقط . ولما كانت الملكات كلها جسمانية ، والجسمانيات بأسرها محسوسة ، فيفتقر إلى التعليم ضرورة .

--> ( 1 ) ب ، د ، ك ، م : يتميز . ( 2 ) ب ، د ، ك ، م : وعن ترديده . ( 3 ) ب ، د ، ك ، م : تنشأ . ( 4 ) س : شيخ . ( 5 ) س : ويجوز . ( 6 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1105 - 1106 و 1118 - 1119 .