محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
336
بدائع السلك في طبائع الملك
الثاني : ان اختلاف الاصطلاحات فيه ، كما لكل امام مما اختص به شأن الصنائع كلها ، وكما بين المتقدمين والمتأخرين في علم الأصول والفقه والعربية ، يدل على أن ذلك ليس من العلم ، والا لكان واحدا عند الجميع ، فالعلم واحد ، وتلك الاصطلاحات صناعات . رعاية قال ابن خلدون : « ولهذا كان السند « 7 » في التعليم في كل علم أو صناعة ، يفتقر « 8 » إلى مشاهير المعلمين فيها معتبرا عند أهل « 9 » كل فن وجيل « 10 » . قلت : قال ابن الأكفاني : كل تعليم وتعلم فإنما يكون بعلم سابق ، في معلوم ما ، من عالم لمن ليس بعالم ، لما ليس بمعلوم « 11 » ، ولما قرر نحوه الشيخ الامام أبو إسحاق الشاطبي : رحمه الله - قال : وان كان الناس قد اختلفوا هل يمكن حصول العلم دون معلم ، أو لا بدّ لامكانه من معلم . ولكن الواقع في مجاري العادات ان لا بدّ من المعلم ، وهو متفق عليه في الجملة ، وان اختلفوا في بعض التفاصيل كاختلاف الجمهور والامامية في اشتراط العصمة « 12 » . وقد قالوا : كان العلم في صدور الرجال ، ثم انتقل إلى الكتب ، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال . « 13 » قلت : قال ابن الأكفاني : لم تزل سنة العلماء القدماء جارية في تعليم العلم مشافهة دون كتاب ، فلم يصل علم إلى غير مستحقه ، ولكثرة المشتغلين بالعلوم حينئذ ، وحرصهم على تحصيلها ، استمرت إليهم ، فلما ضعفت الهمم وقصرت ، انقرض بعض العلوم ، فأخذ من بقي من العلماء في تدوين العلوم
--> ( 7 ) س : السنة . ( 8 ) غير موجودة في النص المطبوع للمقدمة ولا يستقيم المعنى الا بها . ( 9 ) ساقطة من ( م ) . ( 10 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1119 . ( 11 ) الموافقات : ج 1 ، ص 47 . ( 12 ) الموافقات : ج 1 ، ص 47 . ( 13 ) الموافقات : ج 1 ، ص 50 .