محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

314

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني : ان منتحلها مخصوص بالهوان « 134 » والذلة . ففي الحديث انه صلى الله عليه وسلم قال وقد رأى السكة ببعض دور الأنصار : - ما دخلت هذه دار قوم الا دخله « 135 » الذل ، لكن حمله البخاري على الاستكثار منها « 136 » . قلت : وقد ذكر ابن الحاج لحاق هذا الذل « 137 » لمنتحلها في الديار « 138 » المصرية . قال : كأنه عبد لبعضهم ، أسير ذليل صغير لا مال له ولا روح ، لما فيها من الذل في هذا الزمان . « 139 » توجيه قال ابن خلدون : وسببه ، والله اعلم ، ما يتبعها من المغرم المفضي لتحكم اليد الغالبة « 140 » إلى مذلة الغالب « 141 » وقهره . ففي الحديث : « لا تقوم الساعة حتى تعود الزكاة مغرما إشارة للملك العضوض الذي يسمى « 142 » فجوره حقوق الله تعالى حتى تصير مغارم الدول « 143 » وضرائبها تسمى حقوقا « 144 » . قلت : ووجه آخر وهو ان الاكثار منها مظنة لنسيان الجهاد الذي به العز والحماية ، كما يلوح من توجيه البخاري - رحمه الله تعالى - ويشهد له ما رواه الإمام أحمد - رحمه الله - عن ابن عمر رضي الله عنهما - قال :

--> ( 134 ) س : بالهون . ( 135 ) س : أدخلته . ( 136 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 914 . ( 137 ) س : الاذلال . ( 138 ) س : بالديار . ( 139 ) قد أورد ابن الحاج نفسه حديثين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمتدح فيهما الفلاحة والزراعة قال : ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه انسان أو بهيمة الا كان له حسنات إلى يوم القيامة . والحديث الآخر . أن الملائكة تستغفر للزارع وللغارس ما دام زرعه اخضر ، ج 4 ، ص 4 . ( 140 ) ك : أيد غالبة . ( 141 ) س : الغارم . ( 142 ) س أينسى . ( 143 ) س : وضرائب الحلل . ( 144 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1049 .