محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
315
بدائع السلك في طبائع الملك
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا ، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم . المسألة السابعة عشرة : ان معنى التجارة محاولة على التكسب « 145 » لتنمية المال في الشراء بالرخص والبيع بالغلاء . قال بعض شيوخ التجار لطالب الكشف عن حقيقتها : انا اعلمكها في كلمتين : اشتر الرخيص ، وبع الغالي ، وقد حصلت التجارة ، والقدر الباقي « 146 » يسمى ربحا ، والمحاولة لتحصيله ، اما بانتظار حوالة الأسواق ، أو نقلها إلى بلد آخر هي فيه انفق « 147 » . وهنا محاولتان « 148 » : المحاولة الأولى : الاحتكار ومتعلقه ضربان : أحدها : ما لا يضر فيه ، وهو جائز . قال ابن عرفة : الحكرة في كل شيء : طعام أو غيره جائزة ، وما أهم احتكاره بالناس ، منع احتكاره . قلت : هو في الطعام ، قول المدونة . وقال اللخمي : هو أحسن . وفي ادخار الأقوات في الرخاء مرتفق وقت الشدة ، ولولاه لم يجد الناس فيها عيشا . ولو قيل إنه مستحسن ، لم اعبه . قال ابن عرفة : وهو مقتضى تعليله بالارفاق ، فلأنه « 149 » مصلحة راجحة سالمة عن مضرة الناس إذا كان فاعله لا يتمنى « 150 » غلاء .
--> ( 145 ) س : الكسب . ( 146 ) س : النامي . ( 147 ) هذه هي العبارة الصحيحة والتي لم يتمكن الدكتور علي عبد الواحد ولا ناشرو مقدمة ابن خلدون على اختلافهم - تصحيحها ، انظر مقدمة : ج 3 ، ص 915 ، 916 . ( 148 ) س : محاولات . ( 149 ) س : لأنه . ( 150 ) س : يتوقع .