محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
310
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الخامسة عشرة : ان القائمين بأمور الدين من القضاء والشهادة « 102 » والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والاذان ونحو ذلك ، لا تعظم ثروتهم غالبا ، وذلك لأمور : أحدها : ان الكسب قيمة الاعمال « 103 » ، كما تقدم ، وهي متفاوتة بحسب الحاجة إليها « 104 » لعموم البلوى بها ، وقيمتها « 105 » على تلك النسبة . وأهل هذه الصنائع الدينية لا تضطر إليهم العامة ، بل من احتاج إلى ما عندهم ، ممن اقبل على دينه ، والاحتياج إلى الفتيا والقضاء ليس على وجه الاضطرار والعموم . وحينئذ فيستغنى عنهم غالبا ، وانما يهتم بإقامة مراتبهم صاحب « 106 » الدولة ، لما « 107 » هو ناظر في المصالح ، فيقسم لهم حظا من الرزق على نسبة الحاجة إليهم ، لا يساويهم بأهل الشوكة ، ولا بذوي الصنائع الضرورية ، وان كانت بضاعتهم اشرف ، فلا يطير في سهمهم الا القليل « 108 » . قلت ومما ينسب لابن حبيب في التشكى من ذلك : صلاح أمري « 109 » والذي ابتغى * هين على الرحمن في قدرته الف من الصفر واقلل بها * لعالم اربى على بغيته زرياب يأخذها دفعة « 110 » * وصنعتي أشرف من صنعته ويعني بزرياب « 111 » المغني الشهير .
--> ( 102 ) ساقطة من ( م ) . ( 103 ) س : للأعمال . ( 104 ) س : وعموم . ( 105 ) س : وقيمها . ( 106 ) مقدمة : مراسمهم . ( 107 ) بما . ( 108 ) استند على « مقدمة » ج 3 ، ص 913 - 914 . ( 109 ) م : امرؤ . ( 110 ) في الديباج : ص 156 . زريات قد يأخذها قفلة . ( 111 ) زرياب : أبو الحسن علي بن نافع ، الملقب بزرياب ، مولى أمير المؤمنين العباسي ورئيس المغنين بالمغرب وزرياب لقب غلب عليه ببلاده من أجل سواد لونه ، مع فصاحة لسانه وحلاوة شمائله .