محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

274

بدائع السلك في طبائع الملك

الاجر الذي لا يفي به لكثرته الا الملك ، فإذا لا بدّ من تمصير الأمصار واختطاط المدن من الدولة والملك « 2 » . فوائد مركبة : إحداهما : إذا بنيت المدينة وكمل تشييدها ، بحسب نظر من شيدها ، وبما اقتضته الأحوال السماوية والأرضية فيها ، فعمر الدولة ، حينئذ ، عمر لها ، فإن كان امد الدولة قصيرا ، وقف الحال فيها عند انتهاء الدولة ، وتراجع عمرانها وخربت . وان كان امد الدولة طويلا ، فلا تزال المصانع فيها تشيد ، والمنازل الرحيبة تكثر ، وتتعدد ، ونطاق الاسوار يتباعد وينفسح . إلى أن تتسع الخطة وتبعد المسافة ، كما وقع لبغداد وأمثالها . حكى الخطيب « 3 » في تاريخه : ان الحمامات بلغ عددها ببغداد عهد المأمون خمسة وستين الف حمام ، كانت مشتملة على مدن وأمصار متلاصقة ومتقاربة تجاوز الأربعين ، ولم تكن مدينة واحدة ، جمعها سور واحد لافراط العمران . قال : ابن خلدون : وكذا حال القيروان وقرطبة والمهدية ومصر القاهرة « 4 » .

--> ( 2 ) مقدمة : ج 3 ، ص 830 . ( 3 ) الخطيب البغدادي : هو الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ابن أحمد بن مهدي بن ثابت البغدادي المعروف بالخطيب ، صاحب تاريخ بغداد . يقول ابن خلكان : ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم ، وصنف قريبا من مائة مصنف ، وفضله اشهر من أن يوصف واخذ الفقه عن أبي الحسن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري وغيرهما . وكان فقيها فغلب عليه الحديث والتاريخ « وممن تتلمذ عليه أبو إسحاق الشيرازي « حافظ المشرق » وأبو عمر يوسف بن عبد البر - صاحب الاستيعاب وحافظ المغرب . وقد ولد الخطيب البغدادي سنة 392 ه وتوفي سنة 463 ه وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 92 - 93 . وتهذيب ابن عساكر ، ج 1 ، ص 398 ، وطبقات الشافعية ، ج 3 ، ص 12 . ومعجم الأدباء ج 4 ، ص 13 . وشذرات الذهب ، ج 3 ، ص 12 . ومعجم الأدباء ج 4 ، ص 13 . وشذرات الذهب ، ج 3 ، ص 311 . والمنتظم ج 8 ، ص 966 . ( 4 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 966 .