محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
275
بدائع السلك في طبائع الملك
الفائدة الثانية : ما تقدم من أن عمر الدولة عمر للمدينة ، المتوقف تأسيسها عليها هو حيث تكون تلك المدينة لا مادة لها ، تفيدها حفظ العمران بترادف النزول فيها ممن يجاوزها من البوادي ، فهناك يكون انقراض الدولة انقراضا لها ، فيتناقص عمرانها شيئا فشيئا إلى أن تقفر من الساكنين وتخرب . قال : كما وقع في بغداد ومصر والكوفة بالمشرق ، والقيروان والمهدية وقلعة ابن حماد بالمغرب وأمثالها فتفهمه « 5 » . واما ان كانت لها تلك المادة ، فهناك يدوم لها حفظ الوجود . ويستمر عمرها بعد الدولة . قال : كما تراه بفاس وبجاية من المغرب والعراق العجم من المشرق ، لان أهل البدو إذا انتهت أحوالهم إلى غايتها في الرفه والكسب تداعوا « 6 » إلى الدعة والسكون الذي في طبيعة البشر . فينزلون المدن والأمصار ويتأهلون فيها « 7 » . الفائدة الثالثة : قال : وربما تنزل المدينة بعد انقراض من اختطها دولة ثانية ، تتخذها قرارا وكرسيا ، وتستغني بها عن اتخاذ غيرها ، فتحفظ تلك الدولة سياجها ، وتتزايد مبانيها ومصانعها بتزايد أحوال الدولة « 8 » الثانية وتستجد بعمرانها عمرا آخر ، كما وقع بفاس والقاهرة لهذا العهد . فاعتبر ذلك وافهم سر الله في خليقته . قلت : وبعد انقراض الدولة المرينية في أواسط هذه المائة التاسعة بفاس ،
--> ( 5 ) مقدمة : ج 3 ، ص 967 . ( 6 ) ج مقدمة : تدعو وكذلك في د ، ه ، و ، وهو خطأ . ( 7 ) مقدمة : ج 3 ، ص 967 . ( 8 ) مقدمة : ج 3 ، ص 967 .