محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
270
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : كما وقع للترك بالمشرق والعلوج بالأندلس ، لما تعودوا من استخلاص الدولة لهم فلا يأنفون من الرق لما يؤملونه من ذلك « 333 » . المسألة الرابعة عشرة : ان أواخر الدول يتوقع « 334 » فيها العمران ، ويكثر فيها وقوع الموتان والمجاعات بيان الأول : ان الدول في بدايتها لا بدّ من الرفق في ملكتها اما من الدين ان كانت دعوتها دينية ، أو من المكارمة التي تقتضيها بداوتها الطبيعية ، وعند ذلك تنبسط آمال الرعية في العمران وأسبابه ، فيتوفر ، ويكثر التناسل ، ولما كان ذلك بالتدريج ، فأثره انما يظهر بعد جيل أو جيلين في الأقل . وبعد ذلك تشرف الدولة على نهاية عمرها الطبيعي ، فيكون العمران حينئذ في غاية الوفور والنماء . لا يقال : قد تقدم ان أواخر الدول يكون فيها الاجحاف بالرعية وسوء الملكة لها ، لأنا نقول الاجحاف ، وان حدث حينئذ ، وقلت الجباية ، فإنما يظهر أثره في تناقص العمران بعد حين على حسب التدريج في الأمور الطبيعية ، فلا تعارض بين الموضعين « 335 » . بيان الثاني : ان كثرة وقوع المجاعات ، اما من العدوان في الجبايات والأموال والفتن الحادثة من انتقاض الرعايا ، أو كثرة الخوارج لهرم الدولة ، فيقل احتكار الزرع غالبا ، وصلاحه لا يتسم على ووتيرة واحدة ، إذ طبيعة العالم في كثرة الأمطار وقلتها مختلفة ، والزرع والثمار والضرع على نسبة ذلك . وثقة الناس في الأقوات انما هي بالاحتكار ، فإذا فقد ، عظم توقعهم للمجاعات ، فغلا الزرع وعجز عنه أولو الخصاصة ، فهلكوا أو كان القحط والاحتكار مفقودا ، فشمل الناس الجوع « 336 » . بيان الثالث : ان كثرة حدوث الموتان ، اما من شدة المجاعات أو كثرة
--> ( 333 ) اختلاف بسيط في العبارة مع نص ، مقدمة : ج 2 ، ص 622 - 623 . ( 334 ) س : يتوفر . ( 335 ) مقدمة ، ج 2 ، ص 879 مع اختلاف في التعبير . ( 336 ) مقدمة : ج 2 ، ص 872 - 880 .