محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
264
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك فأنظر كيف تقدر « 288 » دولة على بناء لا تستطيع أخرى على هدمه ، مع بون ما بين الهدم والبناء في السهولة . تعرف من ذلك « 289 » بون ما بين الدولتين « 290 » . قال : وانظر إلى بناء الوليد بدمشق ، وجامع بني أمية بقرطبة والقنطرة التي على واديها ، وكذا بناء الحنايا لجلب الماء إلى قرطجنة في القناة الراكبة عليها ، وآثار شرشال بالمغرب والأهرام بمصر ، وكثير من هذه الآثار الماثلة للعيان ، ومنها مصانع قوم عاد وثمود وما قصه القرآن عنها . انتهى « 291 » . وهنا تنبيهان : التنبيه الأول : ان تلك الأفعال للأقدمين انما كانت بالهندام ، وكثرة الفعلة ، واجتماع الأيدي عليها ، فبذلك شيدت تلك الهياكل والمصانع . ولا يصح ما تتوهمه العامة : أن ذلك لعظم أجسام الأولين ، إذ ليس بين البشر في ذلك بون ، كما بين الهياكل والآثار . قال ابن خلدون : ولقد أولع القصاص بذلك ، وتغالوا فيه وسطروا فيه عن عاد وثمود « 292 » والعمالقة أخبار عريقة في الكذب ، من أغربها « 293 » زعمهم أن عوج بن عناق من العمالقة ، كان لطوله ، يتناول السمك من البحر ، ويشويه إلى الشمس ، فزادوا إلى جهلهم بأحوال البشر ، الجهل بأحوال الكواكب ، لما اعتقدوا أن للشمس حرارة تشتد فيما قرب منها ، والحر انما هو الضوء ،
--> ( 288 ) س : تقتدر . ( 289 ) س : بذلك . ( 290 ) مقدمة : ج 2 ، ص 666 . وأنظر أيضا ج 3 ، ص 972 . ( 291 ) مقدمة : ج 2 . ص 666 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 292 ) استند ابن خلدون على المسعودي في مروج الذهب : أنظر قصة عاد وملوكها في مروج الذهب ج 2 ، ص 153 - 154 ، وقصة ثمود وملوكها في مروج الذهب ج 2 ، ص 156 - 157 وفي المعارف لابن قتيبة ، ومن أولاد أرم بن سام بن عاد بن عوض بن أرم بن سام ابن نوح . وكان ينزلون الأحقاف . ص 1 . ( 293 ) س : أعرقها .