محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
265
بدائع السلك في طبائع الملك
وهو فيما قرب من الأرض أكثر لانعكاس الأشعة من سطح الأرض بمقابلة الأضواء فتتضاعف الحرارة هنا لأجل ذلك . وإذا تجاوزت مطارح الأشعة المنعكسة ، فلا حر « 294 » هناك ، بل يكون فيه البرد حيث مجالي « 295 » السحاب والشمس في نفسها « 296 » لا حارة ولا باردة « 297 » ، إذ هي جسم بسيط مضيء ولا مزاج له . « 298 » قال : وعوج بن عناق هو من العمالقة ، أو من الكنعانيين الذين كانوا فريسة بني إسرائيل عند فتحهم الشام ، وأطوال بني إسرائيل وجثمانهم لذلك العهد قريب من هياكلها ، يشهد بذلك أبواب بيت المقدس ، فإنها وان خربت وجددت ، لم تزل المحافظة على اشكالها ومقادير أبوابها ، وكيف يكون التفاوت بين عوج وبين أهل عصره بهذا المقدار . وانما شأن غلطهم في هذا انهم استعظموا آثار الأمم ، ولم يفهموا حال الدول في الاجتماع والتعاون ، وما يحصل بذلك وبالهندام من الآثار العظيمة . فصرفوه إلى قوة الأجسام وشدتها بعظم « 299 » هياكلها ، وليس الامر كذلك « 300 » . التنبيه الثاني : قال : زعم المسعودي نقلا عن الفلاسفة ان الطبيعة لما برأ « 301 » الله الخلق ، كانت في نهاية القوة والكمال ، فكانت الاعمار أطول ، والأجسام أقوى ، فان طرق الموت انما هو بانحلال القوى الطبيعية . فإذا كانت قوية ، كانت الاعمار أزيد . وعندما أدركها الضعف بتناقص المادة ، قصرت الاعمار ، ولا يزال كذلك إلى وقت الانحلال وانقراض العالم « 302 »
--> ( 294 ) س : هنالك . ( 295 ) س : مجاري . ( 296 ) س : حرارة . ( 297 ) س : برودة . ( 298 ) مقدمة : ج 2 ، ص 667 . ( 299 ) س : العظيم . ( 300 ) مقدمة : ج 2 ، ص 667 - 668 . ( 301 ) س : بدأ . ( 302 ) مقدمة : ج 2 ، ص 668 مع اختلاف يسير في اللفظ ، وأنظر أيضا : مروج الذهب ، ج 2 ، ص 322 - 323 .