محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

253

بدائع السلك في طبائع الملك

به نظام العالم في كل زمان . الثاني : الترفع عند اتباعه عن أمير المؤمنين لما فيها من مشاركة الولدان من أعقاب أهل الخلافة يومئذ شرقا وغربا « 213 » . كذا قرر ابن خلدون قال : ثم انتحل ولي عهده عبد المؤمن اللقب بأمير المؤمنين ، وجرى عليه أعقابه من بعده ، وآل أبي حفص من بعدهم استئثارا به عمن سواهم لوراثتهم ما جاء به امامهم ، ولذهاب عصبية قريش وتلاشيها ، فكان ذلك دأبهم « 214 » . قلت : وإلى الآن في آل أبي حفص ، والله يمد من يشاء بعونه . المسألة السادسة : ان المتغلبين على السلطان لا يشاركونه في اللقب الخاص لامرين : أحدها : أن المتغلب لا صبغة له في الملك ، كما في السلطان المنفرد بها من أول الدولة ، بما كان له من العصبية الحاصل بها الغلب أولا ، وبما بقي منها حافظا لدوام الدولة ، وشاملا لعصبية من تغلب عليه : الثاني : انه لا يحاول باستبداده انتزاع الملك ظاهرا ، بل ثمرته من الامر والنهي والحل والعقد ، موهما أنه متصرف عن سلطانه ، منفذ من وراء الحجاب لاحكامه ، فلذلك يتجافى عن سمات الملك وألقابه جهده ، ويبعد نفسه عن التهمة بذلك ، ومتى تجاسر على التعرض بشيء منه ، هلك لأول وهلة « 215 » . موعظة : قال ابن خلدون : وقد وقع مثل هذا لعبد الرحمن بن المنصور « 216 » بن أبي عامر « 217 » حين سما إلى مشاركة هشام وأهل بيته في لقب الخلافة ، ولم يقنع بما قنع أبوه وأخوه من الاستبداد بالحل والعقد ، فطلب من هشام الخليفة أن يعهد له بالخلافة ، فنفس ذلك عليه بنو مروان

--> ( 213 ) المقدمة ، « من اعقاب أهل الخلافة يومئذ بالمشرق » . ( 214 ) مقدمة : ج 2 ، ص 755 . ( 215 ) مقدمة : ج 2 ، ص 682 مع اختلاف يسير في التعبير 4 . ( 216 ) في المقدمة : عبد الرحمن بن الناصر بن المنصور بن أبي عامر - وهو خطأ ، والصواب ما نقله ، ابن الأزرق ، عن نص ، المقدمة ، الذي كان بين يديه . ( 217 ) عبد الرحمن بن المنصور : قتل سنة 399 ، وردت القصة كاملة في نفح الطيب ، ج 1 ، ص 424 - 426 والمعجب ، ص 23 .