محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

254

بدائع السلك في طبائع الملك

وسائر قريش وبايعوا لابن عم الخليفة هشام بن محمد بن هشام بن عبد الجبار « 218 » ، وخرجوا عليهم . وكان في ذلك خراب دولة العامريين وهلاك « 219 » خليفتهم ، والله خير الوارثين « 220 » . المسألة السابعة : تفاوت الموالي والمصطنعين بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحب الدولة وسببه أن المقصود من موافقة العصبية ومغالبتها لا يتم الا بالنسب لما تقدم ، والولاية بالولاء ، أو الحلف يتنزل منزلته ، لأنه وان كان طبيعيا ، فإنما هو وهمي ، والمعنى الذي به الالتحام ، انما هو العشرة وطول الصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت « 221 » والحياة ، وإذا حصل الالتحام بذلك ، جاءت النعرة والمناصرة كما هو مشاهد ، ومثله حاصل في الاصطناع فإنه يحدث بين المصطنع ومن اصطعنه نسبة خالصة « 222 » من الوصلة تتنزل هذه المنزلة ، وان لم يكن بنسب ، فثمرات « 223 » النسب إذا موجودة « 224 » . وإذا تقرر هذا ، فالولاية بين القبيل وبين أوليائهم « 225 » متى سبقت حصول الملك ، كانت عقائدها أصح لامرين : أحدهما : أنهم قبل الملك أسوة ، لا يتميز النسب عن الولاية الا عند الأقل منهم ، فيتنزلون منهم منزلة ذوي القربى ، وإذا اصطنعوهم بعده ، كانت مرتبته مميزة للسيد عن المولى ، ولأهل القرابة عن أهل الولاية والاصطناع لما تقتضيه أحوال الرئاسة من ذلك ، فيتميز حالهم ، ويتنزلون منزلة الأجانب

--> ( 218 ) محمد بن هشام بن عبد الجبار بن أمير المؤمنين : الناصر لدين اللّه ، الملقب بالمهدي باللّه : ثار على عبد الرحمن بن المنصور وقتله ، ثم قتل هو سنة 400 ه ، أنظر : نفح الطيب ، ج 1 ، ص 428 والمعجب . ص 23 . ( 219 ) في « المقدمة » وهلاك المؤيد ، خليفتهم . ( 220 ) مقدمة : ج 2 ، ص 682 - 683 . ( 221 ) س : من موت وحياة . ( 222 ) المقدمة : خاصة . وفي س : حاصلة . ( 223 ) س : فثمرة . ( 224 ) مقدمة : ج 2 ، ص 678 - 679 . ( 225 ) س : وأوليائهم هي نسبة .