محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

252

بدائع السلك في طبائع الملك

قوة دولتهم . فعند ذلك انتقلوا إلى الألقاب الخاصة بالملك ، كما تقدم عن يوسف بن تاشفين في انتقاله إلى التسمية بأمير المسلمين . فائدة : قال ابن العربي : سمي بالأمير ولم يسم بالناهي . لان الامر سبق فينا قبل النهي . فان الله امر إبليس بالسجود لآدم قبل ان ينهاه عن الشجرة ، فوقع الابتلاء بالامر قبل النهي . فلأجل ذلك قدم عليه في الذكر . اللقب الخامس : أمير المسلمين : دعي بذلك سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لامارته على جيش القادسية ، وهم معظم المسلمين يومئذ « 210 » قلت : وعليه اقتصر هؤلاء الملوك النصريون إلى هذا العهد ، أيدهم الله ونصرهم ، وأوائل زناتة بالمغرب . اللقب السادس : الألقاب الخاصة بالمتغلبين على الدول ، تشريفا لهم عمن غلبوه على الامر ، واشعارا بحسن ولايتهم له ، وهم في ذلك فرقتان : أحدهما : الواقفون عند هذا الحد كملوك عجم المشرق ، في تسمية الخلفاء المتغلبين بشرف الدولة وعضد الدولة ونظام الملك وبهاء الملك ونحو ذلك . الثانية : المتجاوزون إلى ما وراء الغاية من ذلك في انتحال ما هو خاص بالملك اشعارا بالخروج عن ربقة الاصطناع ، حيث أضافوها إلى الدين فقط كصلاح الدين ونور الدين ، ونحو ذلك وهم المتأخرون منهم ، لما قوى استبدادهم وتلاشت بهم عصبية الخلافة « 211 » . اللقب السابع : الامام المعصوم تسمى بذلك مهدي الموحدين لامرين : أحدهما : اعتقاد رأي الشيعة « 212 » في وجوب نصب امام معصوم ، يحفظ

--> ( 210 ) أنظر اخبار سعد بن أبي وقاص وامارته على جيوش القادسية ثم على الكوفة في الإصابة ، ج 2 ، ص 33 - 34 ، والاستيعاب ج 2 ، ص 18 - 27 . ( 211 ) مقدمة : ج 2 ، ص 751 . ( 212 ) يذكر عبد الواحد المراكشي عن ابن تومرت أنه ، كان على مذهب أبي الحسن الأشعري في أكثر المسائل الا في اثبات الصفات ، فإنه وافق المعتزلة في نفيها ، وفي مسائل قليلة غيرها . وكان يبطن شيئا من التشيع غير أنه لم يظهر منه إلى العامة شيء ، المعجب في تلخيص اخبار المغرب ص 112 .