محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
250
بدائع السلك في طبائع الملك
فعهد إلى الخطيب بقرطبة ، ان يخطب به ، وانفذ الكتب إلى العمال بما نصه : اما بعد ، فأنا أحق من استوفى « 198 » حقه ، وأجدر من استكمل خطه الذي فضلنا الله به ، واظهر أثرنا فيه ، ورفع سلطاننا اليه ، ويسر على أيدينا ادراكه « 199 » ، وسهل بدولتنا مرامه وللذي أشاد في الآفاق من ذكرنا ، وعلو أمرنا ، واعلن من رجاء العالمين بنا وأعاد من انحرافهم الينا ، واستبشارهم بدولتنا ، والحمد لله ولي النعمة والانعام بما أنعم به وأهدى « 200 » الفضل بما تفضل علينا [ فيه « 201 » ] وقد رأينا أن تكون الدعوة لنا بأمير المؤمنين ، وخروج الكتب عنا ، وورودها علينا بذلك ، إذا كل مدعو بهذا الاسم غيرنا ، منتحل له ، ودخيل فيه ، ومتسم بما لا يستحقه . وعلمنا أن التمادي على ترك الواجب لنا من ذلك ، حق اضعناه ، واسم ثابت أسقطناه ، فأمر الخطيب بموضعك ان يقول به ، واجر مخاطبتك لنا عليه ، إن شاء الله ، والله المستعان « 202 » . فائدة : قال البغوي « 203 » : لا بأس ان يسمى القائم بأمر المسلمين أمير المؤمنين ، والخليفة ، وان كان مخالفا لسيرة أمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين ، وسمع المؤمنين له . اللقب الثالث : الأوصاف الجارية مجرى الاسم العلم ، مبالغة في التعظيم ، واحرازا لتمييز الخلفاء بها بعضهم عن بعض ، لما في أمير المؤمنين من الاشتراك ، كالسفاح والمنصور والهادي والمهدي والرشيد وما في معنى ذلك . وأول من فتح الباب بنو العباس من لدن بلوغهم الغاية في بذخ الملك إلى آخر امرهم ، واقتفى آثارهم فيه العبيديون بافريقية ومصر ، وتجافى عنه بنو
--> ( 198 ) ساقطة من : م . ( 199 ) في « البيان » : دركه . ( 200 ) في س و « البيان المغرب » وأهل . ( 201 ) زيادة من « البيان » . ( 202 ) البيان المغرب ، لابن عذارى - ط بيروت ، سنة 1952 ، ج 3 ، ص 297 - 298 . ( 203 ) كلام ، البغوي ، ساقط من م .