محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

231

بدائع السلك في طبائع الملك

مجلسه ، المشرق أو مهب الدبور ويجعل تكأته مما يلي المشرق « 62 » ويستقبل به مهب الصبا ، لان ناحيتي الصبا والمشرق يوصفان بالعلو ، وناحيتي المغرب والدبور بالانخفاض . الشارة الثالثة : السكة وهي الختم على الدنانير والدراهم بطابع حديد ينقش فيه صور وكلمات مقلوبة ، ويضرب به « 63 » عليه ، فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة ، بعد اعتبار عيار النقد ، في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى ، وبعد تقدير اشخاص الدنانير والدراهم بوزن معين يصطلح عليه ، فيكون التعامل بها عددا ، وان لم تقدر اشخاصها ، فالتعامل يكون وزنا « 64 » . قلت : وقد تقدم تلخيص الكلام عليها في فصل الولاية الدينية . الشارة الرابعة : الخاتم وفي التعريف بوجوه النظر فيه فوائد : الفائدة الأولى : انه من الخطط الدينية والوظائف الملوكية ، والختم على الرسائل والصكوك معروف للملوك قبل الاسلام وبعده . وفي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم أراد ان يكتب إلى قيصر فقيل له : ان العجم لا يقبلون كتابا الا ان يكون مختوما . فاتخذ خاتما من فضة ، ونقش عليه « محمد رسول الله » . قال البخاري : جعل الثلاث كلمات في ثلاثة أسطر ، وختم به . وقال لا ينقش أحد مثله . قال : وتختم به أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم سقط من يد عثمان في بئر اريس ، وكانت قليلة الماء فلم يدرك قعرها بعد ، واغتم لذلك ، وتطير منه ، وصنع آخر على مثاله « 65 » . الفائدة الثانية : انه يطلق على أمور : على الآلة المجعولة في

--> ( 62 ) س : أو يستقبل . ( 63 ) س : بها . ( 64 ) « مقدمة » ج 2 . ص 808 ، مع اختلاف يسير . ( 65 ) « مقدمة » ج 2 . ص 812 - 813 .